افتتاحية أهلا – العدد 75
أين نحن من كارثة هاييتي؟!
بقلم: مسلم أبو عمر
رأينا كما رأى العالم أجمع أخبار مأساة زلزال هاييتي المدمر، فلقد كانت كلّ هزة من هزات ذلك الزلزال تهزّ قلوبنا هزّا، فأينا لم يتفطر قلبه وهو يرى أكوام البنيان تارة وأشلاء الضحايا تارة أخرى! لقد كنت أنظر إلى تلك الصور المروعة وأنا أحسب أن تلك المناظر الفظيعة قد هزّت الجميع. ولكن خاب ظني، وكثيرا ما يخيب، فلقد زاد من كمدي تعليق أحد الأشخاص حين قال "ولم القلق وهم ليسوا بمسلمين؟!" ويحه من مستهتر بدماء بني آدم! فكأني به يتحدث عن دواب نفقت أو حشرات أبيدت لا عن عشرات الآلاف من الأرواح البشرية. هالني ما قاله ذلك الأخ فأجبته: "هب أنها آلاف الأغنام هلكت في الزلزال، أفلا تؤثر في قلبك؟". لقد قادني ذلك الرد لادراك مدى العبثية والضياع اللتان ما زالت ترتع في مراعيها جموع غقيرة من أبناء أمتنا. إنه الجهل برسالتنا في الحياة، ليس من مفسر لهذا غير ذاك! فلو أننا وعينا حقيقة وظيفتنا في هذه الحياة لما هانت علينا أرواح الآلاف تزهق دونما حرص منا على نجاتها من هلاك في الدارين. أولسنا قوما ابتعثهم الله لإخراج العباد من عبادة العباد لعبادة رب العباد؟ أوليس قائدنا الحبيب المصطفى قد وقف عند حضور جنازة يهودي، وكلنا يعلم دور اليهود المظلم عبر التاريخ الإسلامي، ألم يقف معلقا أنّها نفست أفلتت منه إلى النار؟ فيا من يستهتر بموت الضحايا الأبرياء، أين ما قدمناه لهم من إرشاد وعون؟ أين جمعياتنا الخيرية تنقذ تلك الأنفس من فظاعة الزلزال وظلمة الضلال؟
لقد تابعنا جميعا كيف تدخلت العنجهية الأمريكية في أعمال الإنقاذ فحولت إغاثتها المزعومة لهاييتي إلى احتلال سافر ساخر! أجل ساخر، وما سخريته إلا منا نحن الذين لم ندرك أن لنا رسالة نؤديها هناك بين أنقاض البنيان المتهدم. لقد شاهدنا بأمهات أعيننا كيف تضاعفت أعداد الجنود الأمريكيين من ثلاثةٍ إلى ستةٍ فتسعةٍ حتى ربت على الخمسة عشر ألفا. كل هذه الآلاف من العساكر لا من طواقم الإنقاذ، لتثبت أمريكا بإدارتها الجديدة أن لا تبديل لفلسفة الجشع الإمبريالي، فمصائب قوم عند هؤلاء فوائد. يجري كل هذا بينما العالم في سبات عميق إلا من صيحات هنا وهناك، لا تعدو أن تكون نفخا في الرماد. أما عالمنا العربي والإسلامي، فحدث ولا حرج، ولولا محاولات خجولة من بضعة دول لقلنا هلك الناس! وما أحسب أن تلك المساعدات العربية المحدودة تليق بأمة تسقي العالم نفطا، وتطعمه من جوع كي يؤمنها من خوف، وليتهه لها بمؤمن!
لقد ذهلت برهة ثم استفقت من شرودي على أصداء قولة أحدهم لي: "إن لم يفلح العرب في نجدة جارتهم غزة، و انظر بقايا دمار الحرب فيها ما زالت على حالها بعد مرور عام، فهل تأمل أن يفلحوا في نجدة من هي أبعد من غزة آلاف الأميال؟!.. هو الهوان يا أخي فلا مفر". قلت: ولكن لم يرحل القطار بعد ولديهم فرصة. قال:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
قلت: صدقت، ولا حول ولا قوة إلا بالله.