Tuesday, May 25, 2010

معاناة المرأة الفلسطينية

معاناة المرأة الفلسطينية

مسلم أبو عمر - أهلا

بينما تحتفل المرأة في شتى أصقاع الأرض بيوم المرأة وعيد الأم ويوم الطفل وغيرها، ترسم المرأة الفلسطينية لوحة جديدة من لوحات المعاناة، ترسمها بألوان الدم والعرق لا بألوان الزيت والماء! فهذه فلسطين، وهؤلاء بنوها وبناتها قد أتقنوا فنا واحدا، هو فن التضحية والكفاح. ولعل المرأة كانت هنا ألمع النجوم وأكثر الفنانين إتقانا وإجادة. فهي كانت ولم تزل، أمّاً أو زوجةً لشهيد أو أسير، بل حتى شهيدة أو أسيرة هي ذاتها.

لعلَّ أول ما يخطر ببالنا عند الحديث عن المعاناة، هو قوافل الشهيدات والجريحات المتتابعة. فعلى سبيل المثال، سجلت الفترة الأخيرة من انتفاضة الأقصى سقوط عشرات الشهيدات بنيران جنود الاحتلال الصهيوني في الاراضي الفلسطينية، بالإضافة لآلاف الجريحات خلال أعوام الإنتفاضة. فلم تقتصر أساليب الصهاينة على القتل المباشر، بل ابتكر المحتل أساليب جديدة للإمعان في إذلال المرأة. حيث سجلت الانتفاضة الأخيرة سقوط أعداد كبيرة من النساء الحوامل اللاتي وضعن على حواجز الاحتلال، مما أدى لوفاة الأم أو الجنين أو الاثنين معا في كثير من الحالات، وللأسف، كثيرا ما غضت الصحافة الدولية النظر عن مثل هذه الجريمة البشعة.

ولم تكن الحواجز الصهيونية هي الحلقة الأخيرة من معاناة المرأة الفلسطينية وسائر الشعب عموما، بل تبعتها حلقات أخرى كان ميدانها السجون الاسرائيلية. فعلى مر سني الإحتلال أصبحت الأم والأخت والزوجة أهدافا لحملات الإعتقال الظالمة. وبهذا الصدد ذكر الكاتب الفلسطيني إبراهيم أبو الهيجا أنّ عدد النساء الفلسطينيات اللائي دخلن المعتقلات الصهيونية منذ عام 1967 يربو على 10,000 امرأة. لا تزال العشرات منهن رهن الإعتقال حتى يومنا هذا. وزد على ذلك أنَّ من أولئك النساء من وضعت مولودها البكر في داخل السجن، لتكون سابقة تاريخية في تاريخ النضال البشري أن يكون طفل بعمر يوم داخل السجن. لابد أنّ القضاء الاسرائيلي تنبأ أن يكون هذا الطفل مذنباً، كيف لا وهو ابن أم وأب فلسطينيين. ومن بين المعتقلات أيضا 11 امرأة يخضعن للإعتقال الإداري، أي أنهنّ محتجزات دون توجيه أيّ تهمة لهن، وهو ما يعتبر نسخةً أخرى من سجن جوانتنامو الأمريكي. لذا فإنّ قضية الأسيرات هي واحدة من أكثر ملفات القضية الفلسطينية إلحاحاً وخطورة. فمن المعلوم أنّ أجهزة التحقيق الصهيونية لا تتورع عن استخدام أفظع الأساليب الوحشية في معاملتها للأسيرات.

أما الجدار العنصري فقد كان حلقة أخرى من حلقات معاناة الشعب الفلسطيني بشكل عام، والمراة الفلسطينية بشكل خاص. ففي دراسة أجراها مركز معلومات وإعلام المرأة الفلسطينية بداية العام الحالي، أظهرت النتائج أنّ المرأة الفلسطينية هي أكبر قطاعات الشعب تضررا جرّاء جدار الفصل العنصري المقام حول الضفة وغزة. وذكرت الدراسة أن أثر الجدار قد انعكس على الوضع الصحي والاجتماعي والنفسي للمرأة، وهو فصل من فصول ممارسات الاحتلال التي انعكست بشكل مباشر على الحياة اليومية للمرأة الفلسطينية، سواء كانت طالبة في طريقها لمدرستها، أو موظفة في طريقا لعملها، أو مريضة في طريقها للمشفى.

إن دور المرأة النضالي يشكل لبنة صلبة في صرح النضال الفلسطيني، ولكن من الضروري أن يكون لهذا الصرح دعاماته الإستراتيجية المستمدة من تراث الأمة المقاوم. ومن الضروري علينا أن ندرك أن دور المرأة النضالي لم يقتصر على دعم أخيها الرجل في نضاله فحسب، بل امتد على نحو أمست فيه المرأة رائدة العمل والممسكة بزمام المبادرة فيه، خصوصاً في فترات غياب الصفّ الأول من كوادر العمل الوطني في سجون الإحتلال. وحتى يستمر هذا النضال فلا مفر من استمرار الدعم الإسلامي والدولي بمختلف أشكاله للمرأة المقاومة