إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح، وكُتبت لها الحياة
.
إن الكلمات التي وُلدت في الأفواه وقَذفت بها الألسنة ولم تتصل بالنبع الإلهي الحي قد ولدت ميتة
-
الشهيد سيد قطب
-
By: Muslim The dawn of a new year has killed the dark night of a sad year, yes; it’s been a year since September 2009. It has been a year since the coward murder of Obaidah. Time has lapsed without feeling it! One year ago, we promised Obaidah many things; we promised to continue his struggle, we promised to spread awareness of his cause, we promised to tell his story to everyone around us, and we promised many other things. Have we fulfilled our promise? It’s an open question to everyone.
It’s about his cause then, not about his person. Though it is true Obaidah was very dear to many of us, the cause he sacrificed his life for is also dear, it’s dearer than lives and properties; it’s about the Holy Land. Dozens of martyrs followed on his footsteps, they did not hesitate to sacrifice their souls for Palestine and the Aqsa Mosque, and they were brave as usual. Let’s look at ourselves again. How about us? Were we brave enough to sacrifice our time for that holy cause? Were we generous enough to sacrifice our money for it? Or we were just good at talks?
The tears we shed for Obaidah should not dry that easy without proving they were sincere. Our deeds should reflect our sincerity. And although it’s been a year since his martyrdom, a lot still can be done to serve the cause he died for.
يعرض الدكتور عماد الدين خليل في كتابه "أمريكا مرة أخرى" خواطر وتحليلات كان قد كتبها إبان الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 وما بعده. والأستاذ الدكتور عماد الدين خليل مفكر ومؤرخ وأديب عراقي من مواليد الموصل عام 1941م، له عشرات الكتب والمصنفات في التاريخ والأدب والفلسفة والفكر، درس ودرّس في العديد من الجامعات العربية والإسلامية وأشرف على إصدار عدة موسوعات تاريخية، كما وشارك في وضع مناهج التاريخ في عدد من الجاتمعات العالمية. ويمتاز أسلوب الدكتور بروعه البيان اللغوي مع الحفاظ على الحقائق والأرقام واضحة دون لبس أو تغيير.
وكتاب " أمريكا مرة أخرى" هو مجموعة مقالات وخواطر كتبها الدكتور خليل أثناء فترة الغزو الأمريكي للعراق. وقد قام الدكتور بجمع هذه المقالات في كتابه هذا وكتب المقدمة في العام 2005 إلا ان الأقدار شاءت أن يتأخر إصدار الكتاب حتى هذا العام 2010. ويضم الكتاب 43 مقالا يدور حديث جلها عن أهداف النظام الأمريكي من عدوانه على العراق، وعن الدور الصهيوني الآثم في ذلك العدوان. والكتاب صادر عن دار ابن كثير للطباعة والنشر والتوزيع عام 2010م.
ويستهل الدكتور خليل كتابه بمقال بعنوان "أمريكا والعراق، ما جرى وما سيجري" يكشف فيه الأهداف الحقيقية للعدوان الأمريكي على العراق. فيجمل الأهداف في أربعة، أولها وأوضحها الاستيلاء على النفط العراقي. وثانيها تفكيك العراق، عبر تدمير الإنسان العراقي بكل السبل المتاحة، مع التركيز على العلماء والمثقفين حتى تضلّ الأجيال القادمة طريقها نحو النهضة. وثالث الأهداف هو تغيير الهوية الإسلامية للعراق عبر التحكم في الأنظمة التعليمية وتغيير مناهج التدريس. ثم من الأهداف أيضا تصفية القضية الفلسطينية عبر تدمير الجيش العراقي وإجبار الحكومة المستقبلية على الاعتراف باسرائيل وغيرها من الخطط والأساليب. وآخر هذه الأهداف هو فرض الإرادة والمصلحة والثقافة الأمريكية على العالم وتأكيد نظام القطب الأحادي ونشر العولمة على أوسع نطاق.
ثم يتنقل المؤلف في ثنايا الكتاب من موضوع لآخر في خواطر ومقالات متنوعة يجمعها الحرص على كشف خبايا الظلم الأمريكي وتحليل دوافعه ومسبباته. فيكتب مرة عن "الأمن القومي واختلاط الأوراق" ومرة عن "المسيحية اليهودية: هذا الدين الجديد" ومرة أخرى عن "النموذج الأمريكي" وفي هذه المقالات وغيرها يدعم أفكاره بشواهد من أقوال وأفعال الساسة الأمريكيين أنفسهم.
وفي فصل بعنوان "شيء عن العولمة" يتحدث الدكتور خليل عن أسباب النفوذ الذي تتمتع به الثقافة الأمريكية فيلخصها في ستة أسباب هي: هيمنة شركات الإعلام الأمريكية على التسويق العالمي، وتفوق الأمريكان في صناعة السينما والتلفاز، والقابلية التسويقية التي تتمتع بها المنتجات الثقافية الأمريكية المكونة من مزيج من الثقافات العالمية الوافدة، واهتمام الصناعة الثقافية الأمريكية بشريحة الشباب، واستيعاب الجامعات الأمريكية للنخب من شتى بلدان العالم، وأخيرا عامل التفرد الأمريكي على ساحة السياسة الدولية مما يجعلها نموذجا يحتذى لدى الكثيرين.
ويتحدث المؤلف في عدة فصول عن المحاولات الأمريكية لاختراق نظم التعليم العربية عبر شتى الوسائل، فيؤكد في فصل "مناهج التربية والتعليم: محاولات للاختراق" وفصل "إصلاح التعليم: البعد الحقيقي" وفصول أخرى، يؤكد وجود العديد من الخبراء الأمريكيين واليهود في مواقع حساسة تعنى بالإشراف على وضع المناهج التعليمية للدول العربية والإسلامية. ويدق الدكتور ناقوس الخطر محذرا من أن مثل هذه المحاولات قد تؤدي لخلق جيل ممسوخ الثقافة الإسلامية وقابل للتطبيع مع العدو الصهيوني إذا لم يفطن المسؤولون التربويون لهذا الخطر.
ويكشف المؤلف في فصلي "شيء عن أمريكا من الداخل" و" صدّق أو لا تصدّق" حقيقة التغلغل الصهيوني في الإدارة الأمريكية، وكيف أن اللوبي اليهودي قد نجح في ابتزاز القادة الأمريكان حتى أصبحوا يتسابقون لإرضاء إسرائيل. ويسخر الدكتور خليل في فصلي "كوميديا الحمائم والصقور 1-2" مما ينشره الإعلام عن انقسام الإدارة الأمريكية إلى صقور وحمائم في معالجتها لقضايا العالم الإسلامي، ويؤكد أن كلا الطرفين متفق على الانحياز لإسرائيل مهما كانت الظروف والأبعاد.
ويعرض الدكتور لما حصل في العراق إبان الإحتلال من تخريب للمؤسسات وتدمير للمعالم الحضارية في فصل عنوانه " مجزرة الثقافة". ويؤكد أن الأمريكان كانوا على علم بما سيتم للمتاحف والمكتبات والجامعات من نهب وتخريب، إلا أنهم بدل أن يمنعوا وقوع هذه الجرائم، ساهموا في حمايه الجناة المجرمين لإتمام خرابهم ذاك. ويذكّر المؤلف بالاحتلال المغولي القديم لبغداد عام 656 هـ وكيف أن الكتاب كان واحدا من ضحاياهم، ويعقد مقارنة بسيطة ومؤثرة بين ذاك الاحتلال والإحتلال الأمريكي الحالي.
ويسخر المؤلف في فصل بعنوان "شيء عن المبادئ الأمريكية" من ادعاءات بعض المسؤولين الأمريكان أنهم أصحاب مبادئ إنسانية وقيم راقية، فيذكر بجرائم سجني "أبو غريب" و"غوانتانامو"، و الدعم الأمريكي للعدو الصهيوني، وقبل ذلك كله مجزرتا هيروشيما وناغازاكي النوويتين.
ويخلص المؤلف في الفصل الأخير "3 ثغرات في إدارة الأزمات" إلى أن الهزائم والمصائب التى عانتها ولا زالت تعاني منها أمتنا يجب أن تحفزنا على تغيير هذا الواقع المرير. ويوصي بأن تكون هزيمة 1967 مثالا نعتبر منه، حيث كنا منذ ذلك الحين وحتى الآن أصحاب ردود فعل بحيث فقدنا روح المبادرة، ومن المعلوم أن المبادئ هو الرابح غالبا. ويوصي المؤلف أيضا بأن نتعلم من الرسول القائد عليه الصلاة والسلام وكيف أنه عليه السلام كان يرسم الخطط الدقيقة ويعد أفضل إعداد ثم يبادر ويبدأ الفعل.
ويدعو المؤلف أيضا إلى محاكاة الغرب في فن دراسة المستقبل بحيث نكون متأهبين لأي شيء من عوادي الدهر. وأخيرا يوصي بأن نعمل على نشر الوعي السياسي بين الناس بحيث يصبحون على مستوى يؤهلهم للتقدم والرقي ويعينهم على الخروج من المآزق والأزمات، وما أكثرها من أزمات.
لعل أسلوب الكتاب يختلف عن الأبحاث والمؤلفات الأكاديمية الكثيرة التي كتبت حول موضوع الغزو الأمريكي للعراق، إلا أن روح هذا الكتاب وأسلوبه اللغوي الراقي بالإضافة لحشد الحقائق والأرقام التي يثبتها مؤرخ ذو باع طويل في التاريخ، كل هذه العوامل تؤهل هذا الكتاب ليكون مرجعا أساسيا يؤرخ لمرحلة مهمة من عمر العراق، بل والعالم أجمع.
عقدت جمعية أصدقاء الأقصى بالتعاون مع الندوة العالمية للشباب الإسلامي يوم الخميس السابع والعشرين من مايو حفلا شعريا جمعت فيه عددا من الشعراء والفنانين. واحتشد مئات الطلبة والمدرسين والزوار في قاعة مبنى إدارة الجامعة الإسلامية لينهلوا من عيون الشعر ويسبحوا في بحوره. وركزت أكثر المشاركات الشعرية حول آلام الأمة وآمالها كما يراها الشعراء، فكان لغزة المحاصرة نصيب الأسد من المشاركات، وتطرقت بعض المشاركات الأخرى لآلام العراق والصوال واريتريا وبلاد الإسلام المنكوبة الأخرى. وافتتح الحفل بآيات من الذكر الحكيم تلاه عرض وسائط متعددة ثم كلمة ترحيبية بالضيوف. ثم تناوب الشعراء في إلقاء قصائدهم فقدم الشعر الدكتور أحمد عمران من ليبيا قصيدة عصماء عرضت لأحوال المسلمين والدنيا، وأعقب هذه القصيدة قصائد للشاعر الأستاذ الدكتور خالد الخطيب المدرس في قسم الهندسة الكهربائية في الجامعة الإسلامية؛ وفاضت مشاعر التأثر من وجدان الشعر الخطيبفترقرقت العبرات على وجنتيه وألهبت شماعر الجمهور. وكما أن لآلام الأمة حظها في أشعار المشاركين فقد كان للآمال حظ وافر، وهنا جاءت أشعار الدكتور الإريتري عبد الحميد محمد علي المنوعة لتضفي جوا مرحا على قاعة الحفل. فكانت أشعاره بين الجادة المؤثرة، والهازله المعبرة، فأضحك الجمهور تارة، وأبكاهم تارة أخرى.
وكما أن للشعر حظه فقد كان للفن الإنشادي حظه أيضا، فقد شهد الحفل مشاركة إنشادية من الفنان الفلسطيني يوسف غانم، فشنف أسماع الحضور بعذوبة صوته الجميل وحرك مشاعرهم الدفينة في القلوب. واستمرت الأمسية الشعرية بعد ذلك بمشاركة للدكتور عبد المحسن صويغ من السعودية الذي تغنى بالقدس فهيج القلوب وأيقظ الهمم. وأعقب ذلك مشاركة من شاعر مطبوع صاحب دواوين عديدة، وهو الدكتور علاء حسني من مصر، فقد أنشد الدكتور حسني أبياته لنصرة غزة فكانت قصيدته حوارا شعريا بين طفل مشلول محاصر من غزة وأخيه المسلم على الجانب الآخر من الحدود. واغتنم الدكتور حسني الفرصة ليشارك بقصيدة أخرى للمرأة المسلمة المحجبة، فأنشد شعره ممجدا للحجاب والمحجبات. وكان ختام الحفل الشعري جميلا كبدايته، فكانت القصيدة الأخيرة من شاعر عراقي واعد هو الطالب إحسان علي، فوصف وضع الأمة عارضا لأدوائها وختم قصيده موصيا بالنهوض بها وايجاد العلاج. وفي الختام ودعت الجامعة الإسلامية حفلا شعرية قلما يتكرر بانتظار حفل آخر حين يأذن الله تعالى.
بدأت رحلتي إلى الإسلام بسبب خطأ حاسوبي قصة إسلام الناشطة الأمريكية أمينة السلمي
ترجمة: أنور عبد الله مراجعة وتحرير: مسلم أبو عمر
"أنا مسرورة جدا لكوني مسلمة، فالاسلام هو حياتي، إنه الدم الذي يجري في عروقي، إنه مصدر قوتي، إنه أجمل وأروع شيء في حياتي، فبدونه لا أساوي شيئا، ولو أشاح الله بوجهه الكريم عني لما كتبت لي النجاة ابدا". هكذا بدأت أمينة حديثها، وهي التي كانت معمدانية من جنوب الولايات المتحدة الامريكية، متطرفة في أفكارها النسوية. كانت أمينة تعمل مذيعة صحفية وتتمتع بقدرات متميزة، فقد تفوقت في دراستها وأدارت أعمالها بنفسها، فنافست المحترفين وحصلت على الجوائز. حققت كل هذه الانجازات وهي لا تزال طالبة في الكلية.
أول الطريق وفي أحد الأيام عام 1975، وبسبب خطأ حاسوبي، دفعتها الأقدار للتعرف على الإسلام، فاجتهدت في التعرف عليه كي تجابهه، فغلبها الإسلام ولم تلبث أن استسلمت له مؤمنة طائعة. لقد كان ذلك عندما تم تسجيلها في إحدى المواد دون إرادتها، وعندما علمت بتسجيلها خطأ حاولت سحب المادة فلم تستطع. لقد كانت مادة المسرح، وكان على الطلاب أداء أدوار تمثيلية أمام الآخرين فوجت نفسها مضطرة لأخذ المادة والتفاعل معها. فالإستنكاف عن المادة يعني حصولها على علامة متدنية وبالتالي حرمانها من المنحة التي كانت تنتظرها لتغطي تكاليف دراستها. أخذت أمينة بنصيحة زوجها وراجعت المدرس لعلها تقنعه بأن تقوم بدور بديل كتحضير الازياء للممثلين أو غير ذلك من أعمال، ولكنه لم يستطع المساعدة. وعندما ذهبت الى المحاضرة صدمت لما رأته، لقد كان الصف مزدحما بالعرب وكان هذا مبررا كافيا للنفور والهلع. رجعت إلى بيتها وهي عازمة على عدم حضور ذلك الصف فلم تكن فكرة الجلوس بين العرب واردة في مخيلتها مطلقا فقد كانت تقول:"من المحال أن أذهب للجلوس في غرفة مليئة بالوثنيين القذرين". احتارت كثيرا واستشارت زوجها فنصحها بالتزام الفصل. فكرت مليا ثم قررت أن تلتحق بالفصل وعاهدت نفسها أن تأخذ بأيدي هؤلاء الوثنيين إلى "طريق الهداية"، فبدأت مهمتها بالحديث عن النصرانية مع زملائها العرب. " بدأت أشرح لهم كيف أنهم سوف يحترقون بنيران جهنم للأبد إذا لم يقبلوا بالمسيح مخلصا لهم. لقد كانوا يستمعون لكلامي بأدب لكنهم لم يتأثروا به ولم يغيروا ديانتهم. بعدها شرعت أحدثهم عن مدى حب المسيح لهم وكيف مات على الصليب لينقذهم من خطاياهم. وكل ما عليهم فعله هو أن يؤمنوا بذلك فقط، مع ذلك لم يعتنقوا النصرانية. حينها قررت أن أقرأ لهم من نفس كتابهم لأقنعهم بأن الإسلام هو دين زائف وأن محمدا كان إلها زائفا ايضا".
مع القرآن الكريم طلبت من أحد زملائها نسخة من القرآن الكريم وكتابا آخر يتحدث عن الإسلام، وبدأت بحثها بهذين الكتابين واستمر سنة ونصف. قرأءت القرآن كاملا بالإضافة لخمسة عشر كتابا من صحيح مسلم، ثم أعادت قراءة القرآن مرة ثانية، وكانت خلال بحثها تدون الملاحظات التي ترى أنها تدحض مصداقية القرآن الكريم لعلها تتمكن من إقناع زملائها بزيف الدين الإسلامي. بمرور الوقت بدأت تحس أن تغيرا ما قد بدأ يتسلل الى أعماقها، وبدأ زوجها يحس بذلك : " لقد كنت أتغير في بعض السمات لكنها كانت كافية لإقلاقه. لقد اعتدنا الذهاب الى الحانة يومي الجمعة والسبت أو إلى الحفلة، ولم أعد ارغب في ذلك، لقد أصبحت أكثر هدوئا وأقل انسجاما". ومع مرور الأيام توقفت عن شرب الخمر وأكل لحم الخنزير، فظن زوجها أنها وقعت في علاقة غرامية مع رجل آخر فطلب منها الرحيل، فوجدت نفسها تعيش مع طفليها في شقة مستقلة. "عندما بدأت في دراسة الاسلام لم أتوقع انني سوف أجد شيئا جديدا أحتاجه. لم يدر في خلدي أن الإسلام سوف يغير من حياتي، ولم أكن أعلم أن الاسلام سوف يجعلني اشعر بالأمان في نهاية المطاف". خلال تلك الأثناء، استمرت في البحث والتنقيب، وعلى الرغم من أنها كانت تتغير شيئا فشيئا إلا أنها ظلت مخلصة لنصرانيتها.
يوم الهداية وفي أحد الأيام سمعت قرعا على بابها، ففتحت الباب لتجد رجلا يلبس رداء المسلمين التقليدي، "رجل بلباس نوم أبيض طويل، وعلى رأسه قطعة قماش طاولة مقلمة بخطوط على شكل مربعات باللونين الأبيض والأحمر". كان اسمه الشيخ عبد العزيز وبصحبته ثلاثة أشخاص بلباس مماثل. بادرها الشيخ بالكلام قائلا أنه علم بأنها توشك أن تعتنق الإسلام، فأجابته بأنها نصرانية وليس لديها أية خطة للتحول الى الإسلام، ومع ذلك فقد أرادت أن تستغل هذه الفرصة لتبين لهم زيف الإسلام فبدأت تطرح شبهاتها والشيخ عبد العزيز يجيب بصبر وأدب جم. "لقد شرح لي بأن الله طلب منا أن ننشد العلم وأن السؤال هو السبيل الذي يؤدي الى نيله، لقد بدا لي عند انتقالنا من موضوع الى آخر وكأنني أراقب بتلات زهرة تتفتح بتلة بعد اخرى، حتى تصل إلى كامل بهجتها ورونقها". لم يمض وقت طويل حتى بدأت أمينة بالاستسلام العلني لما كانت قد رضخت له أصلا في سرها عبر سنة ونصف من القراءة عن الإسلام. وفي نفس ذلك اليوم أعلنت أمينة إسلامها ونطقت بالشهادتين أمام الشيخ عبد العزيز وأصحابه، وكان ذلك في الحادي والعشرين من شهر أيار عام 1977.
مسيرة التضحيات تقول أمينة: "كان رد عائلتي على اعتناقي الإسلام قاسيا جدا حتى أن والدي حاول قتلي قائلا : "لئن ماتت اليوم وهي نصرانية خير لها من أن تحترق لاحقا بالجحيم". ومع ذلك فإنه بسبب تطبيقي للإسلام في حياتي أصبح معظم أفراد عائلتي الآن مسلمين بفضل الله". بعد وقت قريب بدأت في لبس الحجاب، وفي اليوم الذي ارتدته فيه فصلت من عملها، وهي الآن دون عائلة أو أصدقاء أومصدر رزق. أما التضحية الكبرى التي كان عليها أن تقدمها فهي زواجها، فقد كانت تربطها بزوجها علاقة حب متينة وكانت السعادة تغمر حياتهما الزوجية. لكنها ما أن بدأت في دراسة الاسلام حتى تبدل حب زوجها إلى شك وتوجس سرعان ما انتها به إلى أن يطردها من بيته. وبعد أن أشهرت إسلامها صار الأمر أكثر تعقيدا، فقد كانت رزقت من زوجها بطفلين فمنعها القضاء الامريكي من حضانتهما بسبب إسلامها، فكان الخيار أمامها في المحكمة إما أولادها أو الإسلام، فما أصعبه من خيار. لقد اختارت أمينة الإسلام ولم يكن يعزيها إلا تلاوة آية الكرسي التي كانت تحفظها. لقد فقدت الأهل والزوج والأولاد والعمل ولم يبق لها إلا الله.
من ترك شيئا لله عوضه الله خيرا منه رغم كل ذلك استمرت أمينة في برها لأهلها فكانت ترسل البطاقات لوالديها في مناسبات مختلفة، وتزينها بآية من القرأن أو بحديث شريف دون ذكر مصدر هذه الكلمات الجميلة وسرعان ما بدأ تأثيرها الإيجابي يأخذ دوره. كانت جدتها أول من أسلم من أهلها وقد تجاوزت المائة عام، وقدر الله أن توفيت بعد إسلامها بوقت قصير. ولم يمض زمن قصير حتى دخل أبوها في الإسلام سرا. وبعد عامين من إسلام أمينة دعتها أمها وعبرت لها عن إعجابها بهذا الدين وتمنت لها الاستمرار في التمسك به. ولم يمض بعض الوقت حتى أسلمت أمها سرا أيضا، فهي لم تكن تعلم بإسلام زوجها بعد. وهكذا عاش الإثنان مسلمين لسنوات دون أن يعلم أحدهما بإسلام الآخر. ولحقت أختها بالركب فأسلمت، ثم جاء الدور على ابنها "ويتني" الذي بلغ الحادية والعشرين من عمره. وبعد ستة عشر عاما من طلاقها، اعتنق زوجها السابق الإسلام وجاء إليها معتذرا عما بدر منه، فسامحته أمينة. وكانت أمينة قد تزوجت من بعد طلاقها من زوجها الأول ورزقت بطفل جميل رغم قرار الأطباء استحالة الإنجاب، وعرفانا منها لهذا العطاء الرباني سمت المولود "بركة". أما أصدقائها فقد أبدلها الله خيرا منهم، وأما عملها فبعد فصلها من عملها بسبب ارتدائها الحجاب، دارت الأيام فأصبحت رئيسة الإتحاد الدولي للمرأة المسلمة، وصارت تلقي المحاضرات على نطاق واسع وزاد الاقبال على محاضراتها. ويرجع الفضل في استصدار أول طابع بريدي للعيد في الولايات المتحدة بعد الله إلى مؤسستها.
موعد مع السماء لقد ملك الإسلام حياتها، وأصبحت كل حياتها لله. ورغم عودة المحن إلى حياتها حيث تنبأ الأطباء بأنها لن تعيش أكثر من سنة بسبب السرطان الذي أصابها، إلا أنها ضربت أروع الامثلة في الصبر والثبات، وبقيت تواصل مسيرتها في الدعوة إلى الله بعدما ذاقت حلاوة الإيمان. فسبحان الذي أرشد أمينة لدين الحق وجعل حياتها ومماتها عبرة لأولي الألباب.
*توفيت أمينة يوم 5 مارس 2010 بحادث سير بعد عودتها من محاضرة ألقتها في نيويورك وعمرها 65 عاما، أي بعد 33 سنة من إسلامها، وكانت رحمها الله قد اختيرت مؤخرا كواحدة من الخمسمائة شخصية مسلمة الأكثر تأثيرا في العالم.
دشنت الجامعة الإسلامية العالمية يوم الخميس 26 مايو محطتها الإذاعية “IIUM.FM” بحضور حشد من الأساتذة والطلاب وبتغطية من وسائل الإعلام المحلية. وافتتحت الإذاعة بكلمة لمدير الجامعة السيد سيد عربي عيديد الدي أشاد بجهود قسم الإعلام في كلية العلوم الإنسانية والذي عمل طلبته ومدرسوه بشكل متواصل لتأسيس هذا الصرح الإعلامي الجديد. وأضاف عربي في كلمته أن “IIUM.FM” ستكون منبرا لطلاب الجامعة لطرح قضاياهم وأفكارهم، "كما أنها ستساعد على إيصال أخبار الجامعة لخريجي الجامعة حول العالم، وهذا يفسر اختيار الانترنت كقاعدة للبث بدل الأثير المحلي". وكان البث الإذاعي التجريبي قد استمر لمدة شهر كامل قبل موعد الإطلاق الرسمي يوم الخميس.
يذكر أنت “IIUM.FM” سوف ستبث باللغة الانجليزية بشكل يومي على مدى 24 ساعة متواصلة. وستتضمن مادة البث أغان وأناشيد منوعة تعرض الثقافات العديدة الموجودة في الجامعة، كما ستضم مواد إعلامية وأكاديمية ثرية تفيد جمهور المستمعين.