Saturday, April 17, 2010

أسبوع الأمة 2010: وحدة رغم التنوع

أكبر فعالية ثقافية سنوية تقيمها الجامعة الإسلامية العالمية

أسبوع الأمة 2010: وحدة رغم التنوع


تقرير: مسلم أبو عمر

جومباك- أهلا: احتفلت الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا مطلع شهر مارس الجاري بأسبوع الأمة 2010. وشارك في فعاليات الأسبوع الثقافي، الذي امتد من مطلع شهر مارس حتى الرابع منه، آلاف الطلبة الذين أبدوا فرحتهم الغامرة بالتعرف على ثقافات زملائهم من خلال نشاطات هذا الأسبوع. وتنوعت أنشطة أسبوع الأمة هذا العام لتشمل مسابقات ثقافية ورياضية بالإضافة لمعارض الدول المعتادة. وكانت أبرز فعاليات الأسبوع هي العروض الفنية التراثية للدول المشاركة في الاحتفال، حيث توزعت عروض الدول الفنية على مدى أربعة أيام هي أيام الاحتفالية الثقافية. وشهدت الاحتفالات التي أجريت في القاعة الكبرى بمركز الأنشطة الثقافية بالجامعةٌ الإسلامية إقبالاً ملحوظاً من الزوار هذا العام، حيث أمّ قاعة العروض الآلاف من الطلبة والموظفين والزوار.

وحضر حفل الافتتاح الذي أجري مساء اليوم الأول من مارس مئات الطلبة والأكاديميين، يتقدمهم مدير الجامعة داتؤ بروفيسور سيد عربي عيديد، بالإضافة لسفراء العديد من الدول المشاركة في الاحتفال. وألقى كلمة الترحيب والافتتاح الدكتور جمال بادي، مدير قسم الطلبة الأجانب المنظم لهذا الأسبوع، حيث دعا الطلبة لإبراز طاقاتهم وعرض ثقافاتهم المتنوعة لتشهد على النسيج العالمي المميز الذي تكتسي به الجامعة الإسلامية. وأكد الدكتور بادي على أهمية مثل هذه الفعالية في تعزيز أواصر الأخوة واللحمة بين أبناء الأمة الإسلامية ممثلين بطلبة الجامعة القادمين من خلفيات متنوعة. ودعا الدكتور بادي طلبة الجامعة الإسلامية لمزيد من التميز والإبداع عبر إقامة مثل هذا النشاط المهيب.

وعلى مدى أربعة أيام، هي أيام معرض أسبوع الأمة 2010، قدّمت 32 دولة تراثها وتاريخها بأساليب وأفكار شتى. فبعض الدول ركزت على البعد التاريخي العريق لدولها كما فعلت العراق واليمن ومصر، وبعضها سعى لإظهار الفنون الشعبية والمهن التقليدية كالهند واندونيسيا والصومال. بينما كانت فيتنام مبدعة في فكرتها حيث عرضت في معرضها العرس التقليدي الفيتنامي.

وكانت مشاركة الطلبة الفلسطينيين هذا العام مغايرة للمشاركات السابقة، حيث ركز المعرض الفلسطيني على التراث الفلسطيني من فنون وثياب ومأكولات شعبية، في محاولة لإثبات أن الأرض المقدسة لها تاريخ متجذر وفيها شعب عريق، وأن ليس بإمكان الصهاينة أن يطمسوا هذه الحقائق رغم كل المحاولات.

وعلى الرغم من أن المعارض حوت الكثير من المشاركات المميزة للطلبة الأجانب، إلا أن الطلبة الماليزيين كان لهم حضورهم أيضاً، فقد شاركت ماليزيا بمعرض تحدث عن التراث الماليزي وتنوع ثقافاته.

وكان من الواضح لمن يتجول في أروقة المعارض تركيز المشاركين وحرصهم على إبراز الشخصيات العلمية والفكرية البارزة في تاريخ بلادهم. فعلى امتداد غرف وجدران المعرض، لم يكد يخل جدار من الجدران من صورةٍ لعالم أو مخترعٍ أو إمام، فقد كانت روح الفخر بعلماء هذه الأمة ومنجزاتها التاريخية حاضرة في كل ركن من أركان المعارض.

ولعل احتفالية هذا العام مثلت فرصة أخرى للأندية الطلابية لتثبت جدارتها ونجاحها في توجيه اهتمامات الطلاب إلى ما فيه مصلحة الأمة، فقد عرض نادي السلام جانبا من الروائع المعمارية الأندلسية التي ضاعت من أجدادنا وأضحت تحت الحكم الإسباني. كما وعرضت جمعية أصدقاء الأقصى جانبا من أنشطتها السابقة التي تحدثت عن أوضاع المسلمين في عدد من الدول المنكوبة كأفغانستان والعراق والشيشان، بالإضافة لقضية المسلمين المركزية قضية المسجد الأقصى المبارك.

ومن الجدير بالذكر أن معرض أسبوع الأمة 2010 ضم معارض كثير من الدول الإسلامية الآسيوية والإفريقية والأوروبية جنبا إلى جنب مع دول ذات أقليات مسلمة. ويذكر أن الجامعة الإسلامية العالمية ماليزيا تضم بين ظهرانيها آلاف الطلبة الأجانب الذين جاؤوا من أكثر من مئة دولة تجمعهم رسالة الجامعة الرائدة: "التكامل.. الإسلامية... العالمية.. والتميز الشامل".

الثقافة تصلح ما أفسدته الرياضة




الثقافة تصلح ما أفسدته الرياضة



تقرير: مسلم أبو عمر

تتناقل صفحات شبكة فيس بوك الاجتماعية هذه الأيام صورة تجسد معنى الوحدة العربية الإسلامية التي أثير حولها الكثير من الزوبعات الإعلامية مؤخرا. ويظهر في الصورة مجموعة من الشباب المصري والجزائري واقفين جنبا إلى جنب وهم يرفعون علمي البلدين الشقيقين والبسمة واضحة على وجوه الجميع. هذه الصورة التي تعرض مدى عمق مشاعر الأخوة والوحدة بين أبناء البلدين لتقطت أثناء احتفالية أسبوع الأمة التي أقيمت في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا مطلع الشهر الماضي. ويظهر في الصورة عدد من الطلبة الجزائريين وهم في زيارة لمعرض جمهورية مصر العربية في صالة معارض الدول التي امتدت أيام العرض فيها لمدة أسبوع كامل تخللته عروض فنية شعبية من كثير من الدول العربية والإسلامية.

أنس طليب، شاب مصري يدرس في الجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا، وهو أيضا نائب رئيس اتحاد الطلبة في نفس الجامعة، كان صاحب العدسة التي التقطت هذه الصورة المتميزة، ولحسن الحظ فقد تمكن طاقم أهلا من الاتصال به حيث قال "نحن كطلبة جامعيين وشباب مثقفين لا نتأثر بتلك التراشقات الإعلامية المغرضة التي تسعى لزعزعة أواصر الأخوة بين أبناء الأقطار العربية الشقيقة. وبفضل الله فإنه لا يوجد أي شكل من أشكال الحساسية بين أبناء الجاليات العربية في الجامعة الإسلامية". وفي إطار تعليقه على فعالية أسبوع الأمة أضاف أنس " أسبوع الامة هو نشاط يجمع الطلاب من شتى الجنسيات والخلفيات الثقافية...". وتحدث أنس عن وجود ظاهرة غير حميدة بين أوساط بعض الطلاب وهي الإنكفاء على أبناء جاليتهم فقط وعدم استغلالهم فرصة الوجود في بيئة متنوعة الثقافات للتعرف على أبناء الثقافات الأخرى، "وأسبوع الأمة هو أحد أمثل الحلول لعلاج هذه الظاهرة" أضاف أنس.


الطالب أنس طليب


يذكر أن العلاقات المصرية الجزائرية شهدت بعض التقلبات غير المرغوب بها في الفترة الأخيرة بسبب التصعيد الإعلامي الذي رافق مباراة كرة القدم المؤهلة لنهائيات كأس العالم 2010 القادمة. وقد سارع المثقفون والعلماء من كلا البلدين إلى دعوة الشعبين الشقيقيين لعدم الانجرار وراء تلك الحملة الإعلامية المشبوهة التي سعت لإفساد ذات البين. ولعلها فرصة أخرى لتثبت الثقافة أنها قادرة على إصلاح ما أفسدته الرياضة وعجزت عن إصلاحه السياسة

عرض كتاب ويلات العولمة على الدين واللغة والثقافة

عرض كتاب

"ويلات العولمة على الدين واللغة والثقافة*"


عرض: مسلم أبو عمر

يأتي عرض هذا الكتاب في وقت أضحى الخيار الرأسمالي الأمريكي فيه موضع شك واتهام، فكثير من الباحثين يؤكدون سقوط هذا النظام حتى في عقر داره، وما الأزمة المالية العالمية الأخيرة إلا واحدة من أعراض تداعي هذا النظام. وفي هذا السياق نعرض كتاباً مهماً يمكن اعتباره مرجعا مختصرا لأهم الأفكار المتداولة في موضوع خطر العولمة ألا وهو كتاب "ويلات العولمة على الدين واللغة والثقافة".

يستعرض الأستاذ الدكتور أسعد السحمراني في صفحات هذا الكتاب بضعة أفكار قيمة، تشرح مدى خطورة العولمة على ثقافة الأمة وكل ما يتصل بمنجزاتها الفكرية وخصائصها التاريخية من دين ولغة ونظم حياة. والدكتور أسعد السحمراني هو أستاذ العقائد والأديان في جامعة الإمام الأوزاعي في بيروت، وهو باحث لبناني متمكن تشهد له مؤلفاته الفكرية بالإحاطة العلمية بكل ما يتصل بموضوع العولمة من أفكار. وقد صدر للدكتور السحمراني، بالإضافة لهذا الكتاب، عشرات الكتب منها "صراع الأمم بين العولمة والديمقراطية"، و "من اليهودية إلى الصهيونية".

ويتوزع الكتاب على ثلاثة فصول، أولها يتحدث عن ظلم العولمة ويعنون له المؤلف بعنوان مثير هو "العولمة ظلم وثرثرة". ويتبع ذلك فصل ثان عنوانه "الحوار الديني وتحديات العولمة". وأخيرا يتعرض المؤلف لآثار العولمة على اللغة العربية في الفصل الأخير "اللغة العربية والهوية الثقافية في عصر العولمة".

يتحدث المؤلف في الفصل الأول عن مدى الإرهاب الفكري الذي تسعى العولمة إلى نشره في العالم عبر نظريات ضيقة الأفق مثل "صدام الحضارات" و"نهاية التاريخ" وغيرها. والعولمة بالنسبة للمؤلف لا تعدو كونها اسما آخر للأمركة، لهذا نجد المؤلف يكرر إضافة كلمة الأمركة بعد كل ذكر لكلمة العولمة على مدى هذا الفصل. ويرى المؤلف أن العولمة الليبرالية التي جاءت كبديل عن فلسفة ديكتاتورية البروليتاريا، ليست إلا ديكتاتورية جديدة، هي ديكتاتورية السوق العالمية، وسيكون الفشل حليفها كما كان حليف سابقتها.

وفي الفصل الثاني يتحدث المؤلف عن آثار العولمة السلبية على الدين ومعاداتها له. فالعولمة تسعى للتنصل من كل ما في الأديان من قيم ومعان سامية تخدم الجماعة والمجتمع، بل إنها تسعى إلى تحويل المرء إلى عبد ذليل همه الأوحد خدمة شهواته المادية وإشباع لذاته بشتى الوسائل. وهنا، يقول المؤلف، يأتي دور أتباع الأديان السماوية حيث أن الواجب المنوط بهم يمثل أمل الأمة في التصدي للعولمة. ولعل أنجع وسائل للتصدي للعولمة الثقافية هو الحوار المفتوح بين أتباع الأديان السماوية، وهو الحوار المبني على القواسم المشتركة واحترام الآخر. ويؤكد المؤلف هنا أن الحوار مفتوح للمسلمين والنصارى لكثرة مواطن القرب بينهم، أما اليهود فقد غدو أتباع منهج صهيوني معتد لا يحترم الآخر، فمن باب أولى أن لا يكونوا جزءا من أي حوار حتى يعيدوا الحقوق إلى أهلها. ويضيف المؤلف أن الباب مفتوح أيضا للحوار مع أبناء شرق وجنوب آسيا رغم الاختلاف العقائدي الواسع بيننا وبينهم. فالصينيون واليابانيون وغيرهم من الشعوب الشرقية مهددون بمحو هويتهم الدينية والثقافية عبر قوى العولمة الأمريكية، وكثيرون منهم متفقون معنا حول خطر العولمة على العالم أجمع. لذا فإنّ كل اتفاق بيننا وبينهم هو محاولة بناءة في سبيل تحدي الهيمنة الأمريكية وايقاف مد عولمتها الليبرالية.

ويتحدث المؤلف في الفصل الأخير عن أثر اللغة في حفظ الثقافة ونشرها وكيف كانت اللغة العربية رائدة في نشر الحضارة العربية الإسلامية ورسوخها في بقاع شتى من العالم. فاللغة العربية هي لغة ثلاثمئة مليون عربي ولغة العبادة لأكثر من مليار مسلم، وها هي قد أصبحت مهددة من أصحاب الأفق الضيق من دعاة صدام الحضارات ومبشري نهاية التاريخ. وهنا يعقد المؤلف مقارنة بين العولمة بمفهومها الأمريكي وبين العالمية بمفهومها الإسلامي، حيث يتجلى لدى القارئ كيف استطاعت العالمية الإسلامية نشر الإسلام مع حفظ الحقوق للشعوب المستقبلة للإسلام. فعلى الرغم من انصهار شعوب عديدة في الإسلام واللغة العربية، إلا أن مواريثها الثقافية بقيت ولا تزال تحظى بالاحترام من أبناء الإسلام. أما العولمة الأمريكية فهي طمس للهوية ومحق للشخصية.

وأخيرا، فعلى الرغم من قلة صفحات هذا الكتاب إلا أنه يمثل مجموعة قيمة من أوراق العمل التي تمثل نواقيس خطر يدقها المؤلف لإيقاظ الأمة لتحفظ شخصيتها وتبني مستقبلها فوق ما لها من حضارة وتاريخ.


----------------------

*المؤلف: د. أسعد السحمراني ، دار النفائس، الطبعة الأولى 1423هـ - 2002م