Friday, January 15, 2010

مدونون مصريون يطلقون حملة إلكترونية ضد الفولاذي


مدونون مصريون يطلقون حملة إلكترونية ضد الفولاذي

المصدر: الجزيرة

أحمد عبد الحافظ-الإسكندرية

دعا مدونون مصريون إلى حملة إلكترونية دولية في المواقع والمدونات والمنتديات لوقف بناء الجدار الفولاذي العازل على حدود مصر مع قطاع غزة، وكسر الحصار المفروض على القطاع.

وأكدوا خلال لقائهم في مقر الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين بالإسكندرية مساء الأربعاء أن استمرار بناء الجدار يخدم المصالح الصهيونية والأميركية ويهدد الأمن القومي المصري.

وشارك في اللقاء جمع كبير من نشطاء الإنترنت وممثلون عن مختلف الأطياف والأحزاب السياسية نددوا بإغلاق إدارة موقع فيس بوك صفحات الحملات المصرية المناهضة للجدار.

دعوة للتحرك
كما دعوا الكتاب والإعلاميين وكل أطياف الشعب المصري إلى سرعة التحرك للبدء في حملة رأي قوية ضد الجدار الفولاذي بجميع اللغات في مواجهة الإعلام الحكومي.
المتحدث باسم حملة المدونين ضد الجدار الفولاذي النائب صبحى صالح

وأكد المتحدث باسم الحملة النائب صبحي صالح مخالفة قرار بناء الجدار لفتاوى العلماء والقوانين والتشريعات المصرية فضلا عن القانون الإنساني الدولي، لافتا إلى وجود خلط متعمد بين أمن مصر وأمن نظام الحكم.

وأعرب صالح عن ثقته بقدرة الحملة التي أطلقها المدونون على جمع مليون توقيع ورسالة تؤكد رفض هذا الجدار كنواة لتفعيل أغلبية الشعب المصري وتوعيته بخطورته، مشيرا إلى أهمية المدونات في العالم العربي كأداة ضغط وترشيد للقرارات الحكومية.

وقال إن "الغرض من إنشاء هذا الجدار ليس منع تهريب السلاح والمخدرات من غزة إلى مصر كما يدعي النظام، ولكنه مقابل الحصول على دعم ومباركة أميركا وإسرائيل لمشروع التوريث الذي يرفضه المصريون".

لجنة تحقيق
وناشد صاحب مدونة "متر الوطن بكام" هيثم أبو خليل القانونيين التحرك بقوة باتجاه رفع دعاوى قانونية في المحاكم المحلية والدولية لوقف تنفيذ القرار الصادر ببناء الجدار الفولاذي، وتشكيل لجنة تحقيق في الآثار التي سيخلفها الجدار على المنطقة.

وطالب صاحب مدونة "خط النص" عبد الرحمن الصعيدي بضرورة توحيد الجهود بإنشاء تجمع واحد يضم أكبر عدد من الرافضين للجدار بدلا من إنشاء العديد من المجموعات الإلكترونية.
محمد مصطفى أحد نشطاء فيس بوك

كما دعا إلى تجميع أكبر قدر من المواد والأرشيف عن حقائق الجدار الفولاذي العازل ومخاطبة مجلس الشعب والحكومة والضغط عليهما، فضلاً عن تنظيم ندوات وفعاليات احتجاجية بجميع محافظات مصر.

ودعا محمد مصطفى الناشط على فيس بوك إلى ضرورة دعم جهاد المقاومة الفلسطينية ماديا ومعنويا وإعلاميا، مشيرًا إلى أنها ليست أكثر من شريان ومتنفس لمدِّ القطاع باحتياجاته الغذائية.

وطالب مصطفى بتكوين مجموعات عمل واستغلال غرف المحادثات على شبكة المعلومات الدولية التي تحتوي الآلاف من الشباب وتوجيه الحوار إلى الحديث عن الجدار وبيان خطورة الأمر وتوضيح الرؤية والخطورة الحقيقية.

واقترح مؤسس مجموعة "لا لجدار العار" أحمد سمير العمل على أربعة محاور: سياسي وقانوني وإعلامي وإنساني لضمان الوصول إلى كافة شرائح المجتمع، وأن يتحول الرافضون للجدار من موقف المدافع إلى المهاجم وذلك بالترويج لفكرة أن الجدار ضد المصلحة المصرية.



وصمة عار
أما صاحبة أول صفحة لرفض الجدار تم إغلاقها إنجي يوسف فاعتبرت بناء الجدار وصمة عار في جبين النظام الحاكم.

وطالبت إنجي بتنوع لغة الخطاب الإعلامي وترجمة رسالة الرفض إلى عدة لغات إلى جانب استخدام وسائل تقنية متعددة للتواصل الفعال مع المؤسسات الإعلامية والكتاب والمفكرين بما يخدم هدف الحملة.

ورفضت المدونة هند طلعت -إحدى ناشطات الإنترنت- المبررات المصرية لاستمرار الجدار، مؤكدة أنه ليس قرارا مصريا.

كما اعتبرت أن الغرض من الجدار القضاء على المقاومة الفلسطينية، وطالبت المشاركة في المداخلات على القنوات الفضائية والشرائط التفاعلية والمنتديات الإلكترونية للترويج للقضية، وعمل أفلام قصيرة لتفعيل الحملة وتوصيل رسالة بأن الشعب المصري يرفض بناءه.


Wednesday, January 13, 2010

عام 2009: وقائع و أحداث - صحيفة أهلا


عام 2009: وقائع و أحداث

تقرير: مسلم أبو عمر - صحيفة أهلا

شهد العام المنصرم 2009 العديد من الوقائع والأحداث ذات الأثر العميق على مجرى التاريخ الإنساني. ومع أن هذه الأحداث لم تختلف عن كثيرٍ من سابقاتها في الأعوام الماضية، إلا أن بعضها قد كان له أثر من المستبعد أن يتوقف عند حدود هذا العام. فلم تكن حروب العام 2009 كغيرها من الحروب، ولم تكن الأزمات المالية العالمية في هذا العام مثل أزمات أخرى في أعوام سالفة.

فبالنظر إلى أحداث العام الماضي نرى عدة تغيرات على أصعدة عدة، فعلى صعيد السياسة المحلية في ماليزيا، شهدت البلاد تغييرا مركزيا في الحكومة والحزب الحاكم. ولم يكد النصف الأول من العام ينقضي حتى أصبح في بوتراجايا قيادة جديدة متمثلة في تان سري نجيب عبد الرزاق. ومن المعلوم أن سلفه عبد الله بدوي قد ألقى على عاتقه مسؤولية عظمى وورثه تركة ثقيلة، فهل ستفلح السياسات الجديدة في النهوض بالبلاد وتحقيق رؤاها الكبرى؟ هذا ما ستفتي فيه الأيام.

أما على صعيد السياسة الدولية، فقد استقبل العالم هذا العام بالألعاب النارية المتلألأة، بينما كان نصيب الأرض المحتلة من هذه النيران مختلفا. فقد استقبل الفلسطينيون في غزة المحاصرة عام 2009 بصواريخ حقيقية وفسفور أبيض حارق فانقلب العام الجديد جراحاً داميةً ونزيفاً لم يتوقف، فكانت الحرب الجائرة على غزة عنواناً لهذا العام، حيث سقط في أقلّ من شهر أكثر من 1500 شهيد وآلاف الجرحى. وبعد هذه الحرب استمر الحصار الظالم ليسجل تاريخ البشرية الحديث فصلاً جديداً من فصول الإرهاب الصهيوني. ولكن رغم تلك الجراح الكثيرة، فقد لمع إبان الحرب بريق أمل عندما وقفت شعوب الأرض كلها يداً واحدة ترفض العدوان، فكان ذاك الأمل بنصر المستضعفين خيرَ مواساةٍ لأهل غزة المحاصرين.

وشهد عام 2009 أيضاً مهزلةً دوليةً غير مسبوقةٍ تمثلت بفوز الرئيس الأمريكي باراك أوباما بجائزة نوبل للسلام في الربع الأخير من هذا العام. فنال الرجل تلك الجائزة المرموقة دون أن يكون له أي رصيد يذكر من الإنجازات السياسية على الساحة الدولية أو حتى المحلية، بل نالها وهو لا يزال يصارع أزمة مالية كادت تأتي على الأخضر واليابس، مما جعل العالم أجمع يشكك بنزاهة اللجنة القائمة على هذه الجائزة. فمنذ متى كانت الوعود إنجازاً يحوز المرء عليه الجوائز؟ لعلّها علامةٌ أخرى من علامات انقلاب الموازين واختلال المقاييس في عالم السياسة!

وعلى جانب آخر من العالم، اندلع تمرد عسكري شمالي اليمن، وتفجر حراك شعبي جنوبه، وأصبحت الحكومة حائرة بين هؤلاء وهؤلاء، ولعلّ أطرافاً خارجية كانت وراء بعض تلك الفوضى، ومما لا شك فيه أنّ الأزمة لم تنته بعد، وليس من المتوقع انتهائها على المدى القريب!

ولم تكن السياسة وحدها ميدان تسجيل وقائع هذا العام في صحف التاريخ، بل كان للمرض دوره أيضا، فمرض انفلونزا الخنازير كاد ينتشر في العالم انتشار النار في الهشيم لولا رحمة الله بعباده. وسجل العام 2009 انجازاً للبشرية في مجال مكافحة المرض حيث أفلحت السياسات الصحية في كثير من الدول في الحد من انتشار هذا المرض الكارثي، ولم يكن ذلك إلا بفضلٍ من الله ورحمة، ثمّ بجهود مضنية من العلماء والباحثين والمنفذين المتابعين لهذا المرض في كل مكان.

ومن نوادر هذا العام أنّ حكومة إحدى الدول الإسلامية منعت حجيجها من الذهاب إلى المملكة العربية لأداء فريضة الحج هذا العام خشيةً من إصابتهم "بانفلونزا الخنازير" فكان أن أصيب رئيس ذلك البلد بالمرض وهو ساكن في عقر داره، فسبحان الله العظيم!

أما على صعيد البيئة والمناخ فقد استطاعت الدول الكبرى أن تسكت الدول النامية وتحدّ من استغاثاتها عبر القليل من الفتات. فلم يخل العام من بضعة مؤتمرات خطابية هنا وهناك، لم تسمن ولم تغنِ من جوع، ويستمر العالم في مضيه نحو مستقبل مجهول!

ولا نغفل ونحن بصدد تدوين وقائع العام المنصرم أن نعرج قليلا على الأزمة المالية العالمية، التي أحيت في الأذهان قوله تعالى: (يمحق الله الربا ويربي الصدقات). فقد شهد العالم كله كيف محقت المليارات في ثوانٍ معدودات ليزداد المؤمنون إيماناً بقرآنهم وإيماناً بفشل الرأسمالية الربوية رغم كل ما يحاك من دعاية وبروباغاندا لها. فعلى الرغم من محاولات الأنظمة الغربية أن تخفي سوءة الرأسمالية، إلا أن ترسانتهم الإعلامية الزائفة أخفقت في إخفاء عوار هذا النظام المتصدع. والسؤال المهم هنا ليس : "لماذا أخفق هذا النظام؟" فجوابه عند الجميع معروف. ولكن السؤال هو: "هل من نظام إسلامي بديل؟".

ومع أن العام 2009 قد شهد كثيراً من الوقائع والأحداث الغريبة على مدى أشهره الإثني عشر، إلا أنّ أكثرها غرابةً لم يكن حدثاً سياسياً ولا أزمةً اقتصاديةً ولا كارثةً بيئية، بل كان لقاءاً كروياً بين بلدين شقيقين! فلقد تابع العالم أجمع أزمة انحدار العلاقة بين بلدين عربيين شقيقين من أجل مباراةٍ في كرة القدم. مباراةُ أشمتت فينا الأعداء، وأضحكت علينا الجهلاء، وكل هذا البلاء من مباراة في كرة القدم. حقاً لقد صدق من قال: شر البلية ما يضحك! فكأن العرب قد نجحوا في حلّ جميع مشكلاتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية ولم يبق إلا الكرة ليقيموا الدنيا من أجلها، وليتهم أقعدوها من بعد قيام!

ومع وداعنا لهذا العام، لا ننسى أن العرب قد احتفلوا بالقدس عاصمةً للثقافة العربية للعام 2009، فماذا كانت ثمرة احتنفالاتهم هذه؟ هل توقفت الجهود الصهيونية الحثيثة عن تهويد المسجد الأقصى؟ وهل نقصت أعداد المستوطنات في هذا العام؟ للأسف لقد استمر التهويد وزادت المستوطنات، ولكن الأمل بحال أفضل لم ينقطع. لعل العام القادم يكون خيراً من سابقه، وما ذلك على الله بعزيز.

افتتاحية أهلا 74: ولتنظر نفس ما قدمت لغد


Add Image

ولتنظر نفس ما قدمت لغد

بقلم: مسلم أبو عمر

لعل من بديع حكمة الله تعالى في خلقه أنْ توافق قدوم العام الميلادي الجديد مع قدوم عامٍ هجري جديد خلال أقل من أسبوع. والمتأمل في هذا التقارب بين رأسي السنتين الهجرية والميلادية لا بد سيدرك أنّ وراء هذا التوافق الزمني من الحكمة الكثير. ولعلّ أبرز معالم تلك الحكمة هو أنّ الله سبحانه وتعالى، وهو الذي خلق الشمس والقمر والنهار والليل، مضطلّع على أيامنا كلّها، فليس لأحد مهربٌ من حساب الله. وهنا يتجلى جمال هذا التوافق الزمني، فرأس السنة فرصة لا تعدلها فرصة، فهي فرصة للغافل أن يستيقظ وللمتكاسل أن ينشط، ومثل هذه الفرصة لا يحسن استغلالها غير شخص مثابر يحاسب نفسه على ما قدمت يداه.

فليس من المعقول أن تنال الاحتفالات برأس السنة، الهجرية أو الميلادية، الحظ الأوفر من تفكيرنا ومشاعرنا، وتشغل حيزا واسعا من أوقاتنا بينما نحن سادرون في غفلتنا لا نراجع أنفسنا على ما أسلفنا من أعمال على مدار سنة خلت. فليس من عمل أفضل، في مثل هذا الوقت من العام، من محاسبة يقيمها المرء لنفسه، فيراجع دفاتر حساباته ويعيد النظر ويرجع البصر فيما قدم من عمل أو أسلف من قول. ولسنا الأوائل في ذلك، فلقد وضع هذا الميزان القويم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا. وما هذا القول إلا فهم عميق نابعٌ من قوله تعالى: (ولتنظر نفسٌ ما قدمتْ لغد). إذن هو حساب النفس لعلّها تتعظ من أخطاء الأمس، وهو نظرُ في صوابٍ تحقق من قبل ليتواصل من بعد، وهو نِعْمَ العمل لمن كان له في المستقبل أمل.

ولئن كان استقبال عام جديد مدعاةً لنا لنواصل مسيرة الاستخلاف الرباني على هذه الأرض، فإنه مما لا شك فيه أن مراجعة النفس ومحاسبتها على مشارف العام الجديد هي السبيل الأمثل لتصحيح هذه المسيرة بعد أن كدنا نضل الطريق. وبنظرة سريعة إلى مجرى الأحداث على مدار عام مضى، نجد حالنا على غير ما ينبغي أن يكون، فلسنا الرواد كما كان أجدادنا من قبل، وليست شعوبنا ودولنا في طليعة الركب الإنساني كما كانت منذ حين. فهل العيب في هذا الزمان؟ أم أن العيب فينا؟

ولئن كان أحد الشعراء قد تغنّى سابقا أنْ:

نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيب سوانا

ونهجو ذا الزمان بغير ذنب ولو نطق الزمان لنا هجانا

فإنّ غناءً من هذا الضرب لن يغير حالنا وقد لا يفيد، إنما باستطاعتنا التغيير عندما ندرك وبحقٍّ رسالتنا في الحياة؛ رسالتنا كأمة ورسالتنا كجماعات ثمّ رسالتنا كأفراد. حينئذ فقط، سيكون حسابنا لأنفسنا ذا معنى، ويكون تقييمنا لعامنا ذا نفع وفائدة. أما إن استمرت الأمة غارقة في العبثية تلهو متناسية رسالتها، فعندها قولوا: على الدنيا السلام! وكل عام وأنتم بألف خير!

Tuesday, January 12, 2010

الجدار الفولاذي


الجدار الفولاذي
الشاعر د. عبد الرحمن بن صالح العشماوي

برقية من غَزَّةَ الْأَبِيَّةِ إلى الأُمَّةِ العربية..

ما دام رَبِّي ناصِرِي ومَلَاذِي
فسأستعينُ به على الفُولاذِ

وسأستعين به على أوهامِهِم
وجميعِ ما بذلوه لاسْتِحْوَاذِ

قالوا: الجدارُ، فقلت: أَهْوَنُ عِنْدَنَا
من ظُلمِ ذي القربى وجَوْرِ مُحاذي

قالوا: مِنَ الفولاذ، قلتُ: وما الذي
يعني، أمام بُطُولَةِ الأفذاذِ؟

أنا لا أخاف جِدَارَهُم، فَبِخَالِقِي
مِنْهُمْ ومما أبْرموه عِياذي

أقسى عليّ من الجدار عُرُوبةٌ
ضَرَبتْ يديّ بسيفها الحذّاذِ

رسمتْ على ثَغْرِ الجِرَاحِ تَسَاؤُلاً
عن قُدْسنا الغالي وعن بغْذاذ

عن غزّة الأبطالِ، كيف تحوّلتْ
سِجْنًا تُحَاصِرُهُ قلوبُ جِلَاذِي!

ما بالُ بعضِ بني العروبةِ، قدّموا
إنقاذَ أعدائي، على إنقاذي؟!!

عهدي بشُذّاذِ اليهودِ هم العدا
فإذا بهم أعْدى من الشُّذاذ!

أو ما يخاف اللهَ مَنْ يقسو على
وَهَنِ الشُّيُوخِ ورِقَّةِ الْأَفْلَاذِ؟!

أين القرابةُ والجوار، وأين مَنْ
يَرْعَى لَنَا هَذَا، ويحفظ هَذِي؟

يا أمةَ الإسلام، يا مِلْيَارَهَا
أوما يَجُودُ سَحَابُكُمْ بِرَذَاذِ؟!

قولوا معي للمُعْتَدِي وعَمِيلِهِ
ولمن يعيش طَبِيعَةَ الْإِخْنَاذِ:

يَهْوِي الجدارُ أمام همّةِ مُصْعَبٍ
وأمام عَزْمِ مُعَوّذٍ ومُعَاذِ

Thursday, January 7, 2010

تلخيص كتاب: أثر المرء في دنياه

إعداد : مسلم

العنوان: أثر المرء في دنياه

الحجم: 159 صفحة من القطع المتوسط

المؤلف: د. محمد موسى الشريف

الناشر: دار الفرقان، المملكة العربية السعودية

سنة النشر: 2007


يعرض الدكتور محمد موسى الشريف في كتابه أثر المرء في دنياه موضوع العمل لترك الآثار الجليلة بشكل شائق ومبسط بحيث يلائم أسلوب الكتاب جميع شرائح القراء من الأكاديمين والمثقفين بشكل عام. والدكتور محمد موسى الشريف أكاديمي ومثقف سعودي أثرى المكتبة العربية بالعديد من الأبحاث المميزة في المجالات الشرعية والثقافية والفكرية العامة، وليس هذا الكتاب إلا تواصلا لأعمال سابقة مثل كتابه عجز الثقات الصادر سابقا. ويتميز أسلوب الدكتور الشريف بالتسلسل الفكري في عرض الأفكار بلغة بسيطة الأسلوب متينة المبنى، كما ويميز أبحاث الدكتور الشريف تنوع مصادرها وثراء الحصيلة الثقافية والفكرية لمؤلفها.

وفي هذا الكتاب " أثر المرء في دنياه" يقدم الدكتور موضوع الإسهامات المأمولة من الناس في دنياهم لترك آثار جليلة يشهد عليها الزمان، ويوضح القضية التي يسعى إلى التنويه عليها في كتابه فيؤكد أن "الأمة الإسلامية اليوم تخطو إلى الكمال والرقي والسيادة، وتطمح إلى العزة والكرامة، وترنو إلى المجد والقيادة ولكنّها لن تصل إلى ذلك بالأماني، ولا بأنصاف الأعمال إنّما ستصل -بعد توفيق الله وفضله- ببذل عظيم وجهد كبير، وتضحيات جليلات، وأعمال كبيرة ومشروعات رائدة، تنتج آثارا خالدة في دنيا الناس"، ويؤكد أن قضية الأثر العظيم قضية مفصلية في حياة الأمم ولا بد من تعظيمها في أذهان الناس صغارهم وكبارهم.

وتتوزع موضوعات الكتاب على ستة فصول أو مباحث كما يسميها المؤلف، وأول هذه المباحث هو ذكر الآثار في كتاب الله تعالى وسنة المختار صلى الله عليه وسلم. ويتحدث المؤلف في المبحث الثاني عن معنى الآثار وكونها أقدارا متفاوتة، وينتقل في الفصل الثالث ليتحدث عن فوائد العمل لترك الآثار الجليلة. وفي الفصل الرابع يعرض المؤلف كيفية ترك الآثار المحمودة الجليلة في أربعة أركان ويشرح في الفصل الخامس أثر فقد شيء من هذه الأركان أو ضعفها. ويختم بفصل أخير يتحدث فيه عن بعض العقبات التي ستواجه طالب الهدف العظيم وبعض الحلول المقترحة لتعين على تخطي تلك العوائق.

ويبدأ الفصل الأول، كما هو معهود عليه في بعض كتاباته، بذكر الآثار في القرآن الكريم فيتحدث عن الآثار في خمسة مواضع من الكتاب الكريم ويورد طلب أبي الأنبياء ابراهيم عليه الصلاة والسلام حين يدعو الله : (واجعل لي لسان صدق في الآخرين) وكيف يستجيب الله سبحانه وتعالى دعائه: (وتركنا عليه في الآخرين). ثم يورد المؤلف أربعة أحاديث شريفة تذكر أهمية ترك آثار جليلة في حياة الناس.

أما الفصل الثاني فقد عنونه المؤلف بالآثار قدر وتفاوت، وركز فيه على معنى الآثار حيث أورد المعاني للغوية ثم قدم معنىً اصطلاحيا جامعا للأثر. فالأثر عنده هو: مايتركه المرء خلفه من نتائج عمله صالحا كان أو طالحا. ويوضح أنه ذكر نتائج العمل لأن الأثر إنما هو ناتج للعمل وتابع له وكم من عمل انقطع أثره أو لا أثر له. ويضيف أن الآثار نتائج لأعمال حسية كبناء المساجد أو معنوية كتعليم العلوم والدعوة إلى الله.

ويرى المؤلف أن الآثار من جملة الأقدار مستندا إلى حديث كتابة الأجل والأثر والرزق الذي رواه أبوالدرداء رضي الله عنه. ويضيف أن الآثار المحمودة متفاوتة في المنزلة فمنها آثار عظيمة كالجبال الرواسي ومنها ما هو محدود النفع، والموفق السعيد عنده هو "من هدي إلى عمل رشيد له أثر عظيم، وصاحبته فيه نية حسنة فهذا هو المسدد". ويطرح في هذا الفصل سؤالا مهما وهو "هل يشترط للعمل النافع والأثر الجليل أن يكون صاحبه ذا عمر طويل ممتد؟" ويرى أن اجابته هي التوكيد بنعم فكلما زاد العمر زادت الفرصة لأن يرعى المرء نبته وينميه، ويرى المؤلف أن سن الأربعين هو أنسب الأعمار للبدء في ترك الآثار الجليلة. ولكن ذلك لا يمنع من وجود استثناءات فنبي الله عيسى عليه السلام رفعه الله إليه وهو في الثالثة والثلاثين ومع ذلك كان من أولي العزم من الرسل. وعمر بن عبد العزيز والإمام النووي والإمام البنا كلهم ماتوا ولمّا يتجاوز أطولهم عمرا الخامسة والأربعين وقد تركوا ما تركوا ن آثار عظيمة جليلة.

وفي الفصل الثالث يتحدث المؤلف عن فوائد العمل لترك الآثار الجليلة ويوضح أن عنوان المبحث هو فوائد العمل ولم يكن فوائد ترك الآثار الجليلة "لأن المرء قد يعمل طويلا ثم لا يكتب لعمله الأثر الجليل وإنما يكفيه العمل ليأخذ الأجر إن شاء الله تعالى". ويتحدث المؤلف هنا عن ثمانية فوائد دنيوية هي: سد الثغرات الكثيرة الموجودة في ديار الإسلام، والحفاظ على الأوقات، والترقي والكمل، والقدوة الحسنة، واستيعاب جهود الدعاة، وإحياء الأمل وتجديد الثقة بانتصار الإسلام، وتيئيس الكافرين من الانتصار على هذا الدين، وأخيرا هداية من جنح من المسلمين. كلّ هذه فوائد في دنيا الناس ويضيف إليها الفائدة الأخروية ويخلص فيها إلى قاعدة هي أن "كل من يريد منزلة أعظم من منزلة أقرانه في الآخرة عليه أن يعمل عملا أعظم من عملهم في الدنيا".

ثم ينتقل في الفصل الرابع للحديث عن كيفية ترك الآثار المحمودة الجليلة ويؤكد أن هذا الفصل هو "لبّ البحث وخلاصة الأمر" وهو يقوم على أربعة أركان هي: حسن الصلة بالله تعالى، والصفات النفسية الجيدة، والهدف العظيم، والعلم الواسع والثقافة المناسبة. ويؤكد أن هذه الأركان هي كأركان البنيان إذا ضعف أحدها أو اختفى انتقضت عرى البنيان. ويتحدث عن الصفات النفسية المطلوبة فيذكر منها: الهمة العالية والثبات والتفاؤل والثقة والشجاعة والإقدام والجدية.

ويتحدث في الفصل الخامس عن أثر فقد شيء من الأركان التي ذكرها آنفا في الفصل السابق فيرى أن من فقد واحدا منها فقد يضعف عمله أو يضمحل تبعا لذلك الفقد. ويرى المؤلف أن أخطر فقد هو فقدان الركن الأول أي الصلة بالله تعالى فالعمل حينئذ ينقلب إلى خسران مبين. ويتحدث في هذا الباب عن أثر الكبائر في محق الآثار فيورد مثال مؤسس البنك العربي الذي فضل البنك الربوي على الإسلامي، ثم يعرض في الطرف الآخر مثالا على أثر حسن الصلة بالله فيذكر الإمام النووي وكيف ذاع صيته وعلا شأنه على مر تاريخ الإسلام لا لشيء إلا لحسن صلته بالله تعالى.

وفي الفصل الأخير يعرض الكاتب العوائق التي تقف حوائل دون تحقيق الأثر المطلوب وهي عقبة المجتمع والعقبات الشخصية والعقبات الخارجية. ويسهب في الحديث عن العقبات الشخصية فيورد بعض الصفات السلبية التي نقلها من كتابه عجز الثقات كالتواضع الكاذب والتحسس ورهف المشاعر والكسل والسآمة والملل واليأس والخوف وغيرها. ويفصل في ذكر بعض العقبات الخارجية كالاستعمار أو الاستخراب كما يسميه، والاستشراق والغزو الفكري وضرب حركات الإصلاح في العالم العربي والإسلامي والاحتلال العسكري المباشر كما في بعض البلدان المسلمة. ويرى المؤلف أن العقبة الأولى هي أشد العقبات صعوبة ويورد بعض النصائح لمجابهتها كالاستعانة بالله تعالى وعدم الإلتفات للشبه الوهمية وتوقع البلاء وغيرها.

ويختم الدكتور الشريف كتابه بوصية للدعاة العاملين أن يحرصوا على طلب العلم فهو الذخر الأعظم والغنيمة الكبرى والأمثلة العديدة التي ساقها الكتاب خير دليل على ذلك.