إن كلماتنا تظل عرائس من الشمع، حتى إذا متنا في سبيلها دبت فيها الروح، وكُتبت لها الحياة . إن الكلمات التي وُلدت في الأفواه وقَذفت بها الألسنة ولم تتصل بالنبع الإلهي الحي قد ولدت ميتة - الشهيد سيد قطب -
Thursday, May 26, 2011
عرض كتاب "كفاحي" لهتلر
Saturday, May 21, 2011
يقظة العرب وسقوط المزاعم
"الشعب يريد إسقاط النظام"، صيحة وحدت الجموع في القاهرة وتونس، وصنعاء وطرابلس.. لم يأبه الهاتفون حينما أعلوا أصواتهم بشكل نظامهم السياسي، ولا أظنهم يأبهون بشكل النظام القادم، رئاسيا كان أم برلمانيا. كل همهم كان منصبا على اجتثاث شجرة النظام الخبيثة، نظام التبعية والاستبداد، والظلم والفساد، فالمهم الجوهر، أما الشكل، فكل أمر بعد الحرية يهون.
رأى العالم ورأينا، شبابا ثائرا يكذب الكثير من الدعاوى والمزاعم المعادية. فكم سمعنا زاعمين يزعمون أن "العرب ليسوا أهلا للديمقراطية"، أو أن "العرب قطيع من التابعين"، أو أن "العرب يغرقون في ظلام الجهل والفساد بينما "اسرائيل" منارة للديمقراطية والتقدم". مزاعم كانت ترددها أجهزة الإعلام الصهيونية (والمتصهينة) وتشن بها الحملات تلو الحملات. حتى أتى أمر الله فثارت الملايين من المحيط إلى الخليج.
نهض العرب فتداعت المزاعم، وتساقطت الفرية تلو الأخرى.
كثيرا ما سمعنا محللين غربيين يجزمون بأن العرب ليسوا مستعدين للديمقراطية أو أنهم غير مؤهلين لتطبيقها. وما أكثر الأمثلة التي كانت تستحضر لإثبات هذه الفرضية. فمن مستدل بوضع العراق بعد "فرض الديمقراطية" عليه (يقصدون بعد تدميره باسم الديمقراطية) ومن مستدل بمظاهر الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي المستشرية في الدول العربية إلى مستشهد برضى طبقات كثيرة من الأمة بتلك الأحوال. كل تلك الأمثلة والمشاهد كانت تساق لإثبات أن العرب غير مؤهلين لنيل الديمقراطية (أو باختصار لا يستحقونها!).
وها هم ملايين الشباب الذين اعتصموا في "ميادين التحرير" يثبتون فشل هذه النظرية ويفضحون من كان خلفها من حكام ظلمة ونظام عالمي متآمر. فدماء التونسيين والمصريين التي سالت في سبيل الحرية، ودماء الليبيين واليمنيين التي ما زالت تسيل، تدحض كل تلك الدعاوى وتسقط الفلسفة العنصرية الاستكبارية التي قامت على أساسها مثل تلك المزاعم.
وهنا زعم آخر أجهضته ثورات العرب ونهضتهم، يتمثل في المثل الذي طال رواجه قديما أن "جوع كلبك يتبعك". وما أظن مثل هذا الحال كان ممكننا لولا الفلسفة التي انتهجها حكام الأمة الظلمة حينما ظنوا أن شعوبهم قطعان من الكلاب. لم تفلح "سياسة التجويع" في تغيير معدن الأمة الأصيل، فأثبتت تلك الشعوب أنها أمة أسود. ولعل تجويع الحكام لتلك الأسود ردحا من الزمن هو ما خلط الأمر على الحكام فظنوا أن شعوبهم أضحت كلابا. ولكن شعوبا تجري في شرايينها بقايا من روح العز بن عبد السلام (مصري) وأسد بن الفرات (تونسي) لا يمكن إلجامها وتقييدها وتجويعها أبد الدهر. فجاءت الساعة التي تزأر فيها الأسود العربية بحول الله وقدرته، فأبطلت السحر وردته على الساحر وعادت الأسود أسودا وفر من كان يسومها سوء العذاب.
ولعل زمرة حكامنا الظلمة لم يقرؤو التاريخ قط (لعلهم لا يجيدون القراءة أصلا) ولم يمروا على صيحة أحد الشعراء العرب قبل ألف عام:
وزعم آخر بددته نهضة العرب، هو أن "اسرائيل" واحة من الديمقراطية في غابة من الجهل والديكتاتورية (لعل وصف "الصحراء" أكثر دقة من وصف الغابة) وأنها منارة التقدم في بحر مظلم من الجهل العربي. فها قد جاءت ثورات العرب وتضحياتهم من أجل الحرية والديمقراطية لتلجم أجهزة الإعلام الصهيونية وتخرس أبواقها العميلة.
ورغم أن عقودا من الظلم والتمييز والإرهاب الصهيونيين كانوا كفيلين بدحض هذه الفرضية المزعومة إلا أن الله قيض لأمة العرب أن تنهض فتثبت عكس ذاك الزعم بنفسها. فلا "اسرائيل" واحة ديمقراطية (وهي التي دعمت الديكتاتوريات أدهرا مديدة)، ولا العرب عادوا يرزحون تحت حكم المستبدين. وليس أدل على وعي العرب من خروجهم إلى الشوارع والميادين آلافا مؤلفة يوما بعد يوم حتى بزغ في مصر وتونس فجر جديد، وما زالت دول عربية أخرى بانتظار الصبح.
هم على موعد مع الصبح إذن، فنسأل الله لهم الثبات، ولم يبق مثل الذي فات، فالصبح وربي قريب!
Saturday, February 5, 2011
سيناريوهات "محتملة" لمئالات ثورة مصر 2011
سيناريوهات "محتملة" لمئالات ثورة مصر 2011
أبو محمد أبو عمر
في ظل تصاعد الضغط الشعبي على النظام المصري المتآكل، تبدو في الأفق ملامح سيناريوهات عدة محتمل وقوعها في المستقبل القريب. فالنظام المصري لا يتعرض لموجة سخط شعبي فحسب، بل تتعاظم مع الأيام موجة التنديد الدولي بموقف الرئيس مبارك المتصلب الرافض للاستجابة لمطالب الملايين من جموع الشعب المطالبة برحيله كل يوم. فدعوة رئيس الوزراء التركي أردوغان لمبارك لإجابة رغبات شعبه، ودعوات الولايات المتحدة الخجولة لمبارك "لتسريع انتقال السلطة" بالإضافة للدعوات الشعبية من جموع المعتصمين والمتظاهرين حول العالم ، ليست إلا غيضا من فيض الضغوط الدولية التي يعايشها نظام مبارك هذه الايام.
كل هذه المواقف الشعبية والدولية، مشفوعة بقرائن تاريخية آخرها هروب بن علي، ترجح احتمالية استجابة مبارك لهذه الدعوات وتنحيه عن الرئاسة.
ولكن السؤال الذي تصعب الإجابة عليه في حال تحقق نبوءة رحيل مبارك المنظور هو "من سيخلفه في عرش مصر؟"
قد تختلف الآمال والتطلعات الشعبية المصرية كثيرا عن آمال الإدارة الأمريكية التي تراقب الأمور عن كثب، إلا أن كلا الفريقين مجمعون على سقوط شرعية مبارك. فالولايات المتحدة بدأت تتحدث جديا عن عهد ما بعد مبارك، محاولة على ما يبدو استباق الأحداث والسطو على منجزات الشعب المصري الثائر. والقوى المصرية المحركة للجماهير ما فتئت ترفع سقف مطالبها مع مرور الأيام، وأقل ما قد تقبل به هذه القوى ومن خلفها من جماهير هو رحيل مبارك ونجله وإلى الأبد، ولعل هذه هي أهم نقطة يتفق عليها الجميع.
مرة أخرى نسأل، من سيخلف مبارك في حكم مصر؟
السيناريو الأول:
أول هذه السيناريوهات وأكثرها قبولا لدى الطرف الأمريكي ومن خلفه (أو من قبله) الطرف الصهيوني هو بقاء أحد مكونات المنظومة العسكرية المحيطة بمبارك في دفة القيادة. فليس من الحكمة (في نظر الصهاينة ومن خلفهم أمريكا) أن يقامر المرء بمصير حكم أكبر دولة عربية وأهم لاعب في المنطقة العربية أيام الحرب وأيام السلام. لذا، فبقاء أحد زبانية مبارك ونظرائه في الفكر و"الصداقة" للدولة الصهيونية هو أفضل ما يمكن تحقيقه. وفي هذه الحالة فإن التحدي الكبير الذي مرت به مريكا واسرائيل يكون قد انقلب إلى فرصة مميزة لتمديد الوضع الحالي لعشر سنين أو أكثر في ظلال عهد "مبارك الثاني".
وليس عمر سليمان الخيار الوحيد، رغم كونه الأفضل، بالنسبة للصهاينة والأمريكان، فثلاثون سنة من حكم مبارك كانت كفيلة بإفراز طبقة قيادية كاملة متواطئة مع المصالح والأهداف الأمريكية والصهيونية أيما تواطؤ. فالخيارات الأمريكية إذا مفتوحة، واللطيف هو الله!
السيناريو الثاني:
ثاني السيناريوهات، في نظري، هو ظهور حراك عسكري في الصف الثاني من قيادات الجيش، أي نشوب انقلاب عسكري أبيض أو دامي. وهذا غير مستبعد في المنطقة العربية الإفريقية، وما انقلاب موريتانيا عنا ببعيد. وهذا الخيار وإن كان أخف خطرا وضررا من السيناريو الأول، إلا أنه يكرس النموذج العسكري للحكم في كبرى الدول العربية، وليس يخفى على أحد ما للحكم العسكري من أضرار ومخاطر على الحريات العامة والديمقراطية. ثم ما الضمانة أن لا يلتف الأمريكان والصهاينة على الطبقة الحاكمة الجديدة ليسوقوها نحو الدوران في الفلك الأمريكي كسابقتها، حيث يساعدهم في ذلك غياب الرأي العام والنقد والتوجيه من قوى المعارضة والشعب. إذا ليس الخيار العسكري الثاني محبذا أيضا.
السيناريو الثالث:
أما السيناريو الآخر المحتمل، فهو تصاعد الضغوط الشعبية وصمود المتظاهرين حتى الاستجابة لجميع مطالبهم بما فيها تولي رئيس المحكمة الدستورية شؤون البلاد لفترة انتقالية تليها انتخابات شفافة تصعد بالبرادعي لسدة الحكم. وهذا الخيار وإن كان صعبا، فهو المفضل لدى طبقة عريضة من المصريين ولدى الغرب الموالي للديمقراطية وإن كان ذاك أمام الكاميرات على الأقل. خيار كهذا يعني ان القوى المصرية وعلى رأسها الإخوان ستقر للبرادعي بالقيادة وستدعم التغيير تحت مظلته. والبرادعي وإن لم يكن إسلاميا أو حتى متحمسا لأفكار الإسلاميين، فهو شخصية تحترم ثقافة تقبل الآخر والتعددية والحريات وتداول السلطة، وهذا أهم ما كانت تسعى لنيله القوى السياسية والشعبية على مدى عصور في مصر. ولعل الإخوان يدعمون مثل هذا السيناريو بسبب تراكم الخبرات من عدة دول عربية كالجزائر وفلسطين، فمنافستهم على الرئاسة ونيلها منذ بداية عهد الحرية قد يلفت إليهم أنظارا كثيرة (لم تغفلهم أصلا ولو للحظة) وهم في غنى عن مثل تلك العيون. وما فتئ الإسلاميون يتحلون بفضيلة الصبر ويتمثلون أسلوب التدرج، ولا أظن إخوان مصرعلى عجلة من الأمر لاعتلاء عرش مصر وقد اتيحت لهم مثل تلك الفرصة من قبل فآثروا غير ذلك.
ولكن هل ستترك أمريكا البرادعي وشأنه؟ في الحقيقة يطرح كثير من المشككين مسألة علاقات البرادعي بالغرب وعلمانيته الواضحة كدليل على أن الرجل من صنع أمريكا أو مبعوثها غلى مصر، وما إحجام أمريكا عن دعمه المباشر إلا مؤامرة لم تظهر ملامحها بينة بعد. رغم تعدد هذه الشكوك إلا أنني أغلب الظن أن الرجل مصري وطني قد يتقبل بعض الضغوط الامريكية ولكنه سيحافظ على حريات شعبه وحقوقه ولن ينسى معروف القوى المعارضة التي أوصلته إلى سدة الرئاسة وعلى رأسها الإخوان. ففي نظره وهو مشاهد الآن للأحداث، من يستطيع اسقاط مبارك بإمكانه إسقاط ألف برادعي! أما أمريكا، فلن تعدم الحيلة وستسعى للالتفاف حول الرجل وكسبه إلى صفها، ولكن ليست أمريكا في وضعها الراهن من الراغبين في (أو قل القادرين على) بذل الوقت والجهد لكسب رئيس دولة كانت تدير شؤون سلفه 30 عاما بكل أريحية.
على كل، فهذا السيناريو محتمل وهو يعتمد على صمود أهلنا في مصر.
السيناريو الرابع:
سقوط مبارك تحت وطأة الضغوط الشعبية والتنديد الدولي وإتاحة الفرصة لانتخابات حرة تأتي بأكثر القوى السياسية المصرية حضورا في الساحة أي الإخوان المسلمون. ولكن، رغم خشية الغرب وإسرائيل من هذا الخيار، فالأسباب المذكورة في السيناريو السابق كفيلة بإقناع الإخوان أن يتريثوا ولا يحرقوا كل أوراقهم من أول استحقاق انتخابي. ومع توقعنا أن يزهد الإخوان في الرئاسة، هذه المرة على الأقل، فلا أظنهم يزهدون في الحومة لو زهدوا في الرئاسة، ففرص الإصلاح عبر الحكومة وفيرة، ومع هذا فانا أرجح أن لا يلقي الإخوان بكل ثقلهم بل يشاركون في الانتخابات البرلمانية بقدر محدود يؤهلهم على الأقل للمشاركة في الحكومة بثقل محترم. وعلى كل حل، فوصول الإخوان إلى رأس هرم السلطة ليس مستبعدا تماما، وحينها فقد دخلت مصر والمنطقة عهدا جديدا ستعيش فيه إسرائيل بين حكومات إسلامية من الشمال (حكومة حزب الله) والجنوب (مصر وغزة) وربما الشرق أيضا (الأردن مثلا!). فلن يبقى عندها سوى البحر ملجئا لليهود!
وهذا السيناريو يغيظ الصهاينة والأمريكان أيما غيظ، فما تركيا مثلا عن الصهاينة ببعيد، نقول ذلك مع علم الجميع ما لحكومة تركيا من ليونة وتقبل لوجود الكيان الصهيوني!
السيناريو الأخير:
وهو ما لا يرجو أي مصري أو عربي أو مسلم أو أي حر من أحرار العالم أن يتحقق، وهو صمود النظام المصري بزعامة مبارك على عرش مصر. ورغم امكانية تحقق هذا الاحتمال، كما تحقق في الصين 1989 ولو بوجود اختلافات عدة، إلا أن وقائع الأحداث وتواليها يشير إلى غير ذلك. فالتغيير قادم، وما ذلك على الله بعزيز.
أما خيار التوريث فقد "شطب" من أول يوم ولا أرى داعيا لتذكره أصلا. والله أعلم.