عرض كتاب "كفاحي" لهتلر
مسلم أبو عمر
استفزني ما قرأت قبل أسابيع، في كتاب رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو "مكان تحت الشمس"، من أفكار ورؤى مريضة، ليس لها من أساس سوى الكذب والتضليل وتحريف التاريخ. وقلت في نفسي، أيعقل أن يوجد بشر يفكرون بمثل هذا المنطق المنحرف؟ وهل بعد هذا الانحطاط العنصري انحطاط؟ ولم تطل حيرتي كثيرا فقد قيض الله لي أن اطلعت مؤخرا على كتاب يفوق ما كتب نتنياهو عجرفة وتطرفا، ألا وهو كتاب "كفاحي" لأدولف هتلر.
والكتاب هو طبعة جديدة منقحة لما كتب هتلر، يدّعي ناشرها سلامة نسخته هذه من مقص الرقيب وأقلام المحرّفين، صدرت عن دار بيسان للنشر والتوزيع عام 2009. ويرى القارئ بين دفتي الكتاب صفحات سوداء من تاريخ البشرية، تغلّب فيها منطق القوة على قوة المنطق، واستبد فيها الشعور القومي العنصري على مشاعر الأخوة الإنسانية. فالكاتب، أدولف هتلر، وهو أشهر من أن يعرّف، يقدم للقارئين خلاصة فكره وفكر حزبه العنصري. فلا يتورع عن تسمية مشروعه بالعنصري، فالدولة العنصرية بنظره هي أسمى أشكال الدول، والحضارة العنصرية هي الحضارة. ولكن عنصرية هتلر هذه لا تمتد لتشمل العناصر البشرية الأخرى. فالعنصر الآري هو أصل الحضارة وهو مستحق المجد وحده، أما سواه فهم عالة على هذه الأرض، وبطن الأرض أولى بهم من ظاهرها.
هذه الأفكار المتطرفة وغيرها، دفعتني للتفكر في حكمة الخالق سبحانه، فمثل هذا القائد المتطرف قد ضرب مثالا لما يكون عليه الانسان عند تقديسه لعرقه القومي على حساب الأخوة الإنسانية.
وكتاب هتلر هذا يضم في ثناياه جولة في حياة هتلر وأفكاره، بدأها بالحديث عن طفولته وشبابه، ومضى أثنائها يتحدث عن اليهود ومشاعره تجاههم على مدى ثلاثة فصول. ولولا ما نرى من اليهود في فلسطين والعالم من إرهاب وعنصرية لجرنا تطرف هتلر للشفقة عليهم. وعلى كل حال، فالمطالع لصورة اليهودي في عقل هتلر يرى شيطانا ماكرا طماعا جشعا يبث السموم الخلقية والفكرية في أوساط البشرية. ولعل هذه الصورة تفسر ما ارتكبه هتلر ونظامه بحق يهود أوروبا من قتل وإهانة دفعت بهم لتسريع الهجرة إلى جنّة الله في أرضه فلسطين.
ويمضي هتلر بعدها في الفصول الرابع وحتى التاسع يتحدث عن الفكرة الشيوعية الماركسية وخباثتها، وكيف أنها لا تعدو أن تكون إحدى حبائل اليهودية العالمية التي نسجها اليهود للسيطرة على العالم.
أما في الفصول العاشر حتى الثالث عشر فيعرض هتلر نظريته في الأجناس، وكيف أن "العرق الآري هو أرقى الأعراق"، وكيف أن اختلاط العرق الآري بغيره من الأعراق "قاد إلى انحطاط الحضارة البشرية".
ويمضي هتلر بعدها في الفصول الرابع عشر حتى التاسع عشر يتحدث عن حزبه النازي، وكيف نهض به إلى القمة محطما كل ما اعترضه من صعوبات، خصوصا إرهاب الماركسيين ودسائس اليهود.
وينهي هتلر كتابه بعرض آرائه بالحركة النقابية في خمسة فصول، فيسفّه الديمقراطية والعمل البرلماني، ويمجّد القوة والبطش المادي، ويؤكد مرة بعد مرة أن تلك الوسائل لا تعدو أن تكون حيلا يستخدمها اليهود للسيطرة على العالم.
إذن شاءت الأقدار أن تتاح لهتلر فرصة عرض أفكاره العنصرية المتطرفة في كتاب، وكان له أن توّج هذا العرض بجماجم الملايين من البشر، ركم بعضها على بعض ليثبت للعالم أن "ألمانيا فوق الجميع"، ولكن قضت المشيئة الإلهية أن ينتحر وتحترق جثته وينال لعنة الجميع.
No comments:
Post a Comment