Monday, November 30, 2009

عيد.. بأي حال عدت يا عيد؟

بقلم:
أبو محمد
عيد.. بأي حال عدت يا عيد؟
قديما تساءل الشاعر: عيد.. بأي حال عدت يا عيد؟ ولعل تسائله تراوح بين الاستفهام والاستغراب، لربما كان قصده استنكار ذلك الحال. ولكن هل يعقل أن حالا في الدنيا يستحق التساؤل والاستنكار أكثر من حالنا اليوم؟ جهل ووهن وبقايا استعمار تكاد تكتم أنفاس شعوبنا من المحيط إلى المحيط، فهل فوق هذا الحال من حال يستحق الاستنكار؟!

لعل الشاعر لم يدرك زماننا فيقول أكثر مما قال. أو لعله إن أدرك زماننا يتوب من صنعة الشعر ويموت كمدا كما يموت الكثيرون كمدا على حال أوطانهم وأمتهم. ففي زماننا، تتناحر شعوب مستضعفة غلبت على أمرها ومزقها الجهل وأعمتها ظلمة الاستبداد. ولكن ليت ذاك التناحر كان على ما يستحق، فحينئذ كنا سنلتمس لهم عذرا، فتناحرهم ليس على لقمة عيش أو حرية رأي، بل هو على ما دون ذلك من متاع الحياة الدنيا، إنه من أجل "مباراة في الكرة القدم" فأي شاعر يقدر أن يصف حالا كهذه الحال!!!
مسكين ذلك الشاعر إن تابع أخبار العالم الإسلامي اليوم، كم سيتفطر قلبه كمدا على حال هذه الأمة! انفجار في العراق، ومعارك طاحنة في الصومال، وغارات جوية ظالمة في أفغانستان، وتهويد واستيطان وإرهاب في فلسطين،وتخلف يكاد يشمل كل أرجاء بلاد الإسلام. ولكن هل حقا هو المسكين؟ هل مسكين من كان قلبه حيا يسمع ويرى؟ هل مسكين من تشد انتباهه قطرات الدماء المسلمة المهدورة في زمن الظلم؟
كلا، ليس هذا بالمسكين! إنما المسكين هو ذاك الغافل الرافل في سبات عميق، لا يوقظه صوت المدافع تدك بغداد الرشيد وغزة هاشم، ولا يهز شعوره منظر المعذبين في غوانتاناموا وأبي غريب! أجل، إنما المسكين من تؤرقه نتيجة مباراة لكرة القدم، ولا تحرك مشاعره مصائر الملايين من أبناء أمتنا وهم يستعبدون بغير حق!
وهنا إجابة التساؤل الذي طرحه شاعرنا منذ حين: عاد العيد وهذا هو الحال! إن حالنا هو كما وصفه شاعر فقال:

نسبى ونطرد يا أخي ونباد فإلى متى يتطاول الأوغاد
نصحو على عزف الرصاص كأننا زرع وغارات العدو حصاد

يصحو بعضنا من غفلته عن حال الأمة، فتفجأه غارات الحصاد، هذا هو الحال الذي نستقبل فيه عيدنا هذا. يأتي العيد فيرى أسلحة الجو
العربية ناشطة متحركة، ولكن نشاطها ليس لردع "إسرائيل" إنما لنقل "آلاف المشجعين" الذين استبد بهم الشعور "الوطني" فخرجوا ينتصرون لفريقهم فائزا كان أو خاسرا!
ويأتي العيد فيرى متمردين هنا وهناك، وحروبا "شبه أهلية" فليس من يحارب أخاه بأهل له! ويرى العيد هذا الحال فيشيح بناظره إلى بقاع عربية أخرى آملا برؤية مشهد أفضل، فيرى شعوبا مضى على تحررها واستقرارها العقود ولما تزل ترفل في أثواب الجهل والتخلف حيث لا علم ولا دين، اللهم إلا بقايا علم ودين وجدوا عليها آبائهم وأجدادهم عاكفين. يستفز هذا المنظر شعور العيد، فيرجع البصر كرة أخرى لعله يرى غير هذا، فيمحص النظر ويدقق التأمل ويجتهد في تحليل الأسباب والدوافع، فما يرى غير الاستبداد وقمع الحريات جذرا لكل تلك البلايا والخطوب.
فبالله عليكم، كيف لبلد كمصر ضارب جذر حضارته في عمق التاريخ، كيف له أن يعجز عن ريادة المنطقة العربية اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا؟ أليس تخلفه ثمرة لاستبداد آل فرعون فيه؟؟ أوليس قمع الحريات وحظر المعارضة الشريفة عن العمل بحرية أليس هذا أسّا للتخلف والانحطاط! أوليس ربط مستقبل البلاد وحاضرها بإرادة الأمريكان وأذنابهم اليهود سببا لتخلف أرض الكنانة عن ريادة الأمة؟! وما مصر إلا مثال، فليس الحال في ممالك تدعي الحكم بشرع الله إلا انعكاسا لما عليه مصر!
إذن فالمرض واضح المعالم، ولكن أين الحل؟ بل كيف الحل؟
إن على كل من يتسائل عن حل لهذا المرض، مرض الفساد والاستبداد، عليه أن يعود بالزمان قليلا إلى تداعيات مباراة مصر والجزائر. فآنذاك، خرجت الآلاف إلى الشوارع معبرة عن مشاعرها، وتحرك الإعلام المسموم فوجهها أسوأ توجيه. إذن، إن بإمكاننا إن حللنا تلك الأحداث تحليلا عميقا أن نستنتج أن الشارع العربي قادر على التحرك من أجل مشاعره وقضاياه، ومن الشارع يبدأ التغيير، وعلى الإعلام وقادة الفكر وأئمة المساجد قيادة تلك الجموع وصياغة ذاك التغيير. فهل من قلوب تعي هذا المثال؟ فهو مثال حي "طازج" لمن ألقى السمع وهو شهيد!

فلذلك الشاعر الحزين نقول: نعم لقد عاد العيد، ولكن الحال الذي وجدتنا عليه لن يطول!

Monday, November 23, 2009

انتفاضة الأقصى... هل تهزم بفوز أبي مازن؟!

كتبه مسلم عام 2005

كتبت هذا المقال قبل أكثر من أربعة أعوام.. ولم يكن عباس قد فعل فعاله بعد.. ولم تكن انتفاضة الأقصى قد هدأت بعد.. واليوم، وبعد كل تلك السنين، يعود نفس الأشخاص، لطرح نفس الطروح، ولكن بوقاحة أشد... وأني لأكاد أجزم أن في هذا المقال معان لم تختلف مع مضي السنين:

انتفاضة الأقصى... هل تهزم بفوز أبي مازن؟
كان الاحتلال... فكانت المقاومة ثم الانتفاضة، سُنّةٌ راسخة في جنبات التاريخ، يسعى البعض جاهداً لتغييرها، فهل يكون له ذلك؟
إن ما يدور في الأراضي الفلسطينية المحتلة هذه الأيام حول ما يسمى بـ"الانتخابات الرئاسية الفلسطينية" والتي تقاطعها غالب التنظيمات والقوى الفاعلة على الساحة الفلسطينية يحمل أبعادا أعمق مما يبدو عليه من مجرد انتخابات عادية. فمن بين حشايا هذه المعمعة يطل علينا محمود عباس "أبو مازن" بزيه الفتحاوي المتآكل، ساعيا لمواصلة درب سلفه الراحل عرفات، واعدا بتطبيق برنامج إصلاحي في أركان السلطة التي استشرى فيها الفساد، و بالوقت نفسه يصرح ويلمح إلى وقف أشكال المقاومة المسلحة أو كما يسميها هو عسكرة الانتفاضة. فهل يرمي عباس بتصريحاته المتتالية إلى وقف الانتفاضة؟ وهل بمقدوره حقا وقفها؟
بداية، إن الانتفاضة لم تبدأ بإذن من أحد حتى تنتهي بأمره، ثم إن المقاومة الفلسطينية لم تنحى المنحى العسكري إلا عندما لم تتورع إسرائيل عن استخدام القوة العسكرية لردع المظاهرات السلمية وقتلت من قتلت دون رقيب أو حسيب. فهل من العدل بمكان أن يُطالَبَ الفلسطينيون بوقف ما لم يبدأوه؟ ثم إن تصريحات عباس تحتمل أحد معنيين كلاهما نذير شؤم على الفلسطينين ومقاومتهم؛ أولهما: أن يكون عباس جاهلا للدور الايجابي للمقاومة المسلحة وغير مقدر لفاعليتها على أرض الصراع، وآخَرهما: أن يكون مدركا لخطرها على"أبناء العمومة" الإسرائيليين، وساعيا لاستئصال شأفتها قبلما تزداد بأسا وشأنا.
وللإجابة عن السؤال الثاني فدعونا نتأمل في نتائج الاتخابات البلدية الفلسطينية والتي شاركت فيها جلُّ التنظيمات الفلسطينية ذات الشأن. فلقد وجهت النتائج صفعة قوية لكل من يستهين بثقل الخيار المقاوم. فحماس التي يحاول عباس تجاوزها قد حازت نصيب الأسد، حيث فازت بثلاثة عشر مجلسا بلديا من أصل ستة وعشرين، بينما حازت فتح -والتي يتزعمها عباس- على عشرة مجالس فقط، فالشعب الفلسطيني بدوره منح ثقة شبه مطلقة للتيار المقاوم والذي ترتاده حماس.
وحماس بدورها وعبر تصريحات أبرز قادتها –والذين دفع بعضهم دمه ثمنا لها- فإنها تؤمن بحتمية الخيار العسكري كوسيلة التحرر الأنسب في هذه المرحلة. فزعيمها الراحل الدكتور عبد العزيز الرنتيسي وقبله سلفه المؤسس الشيخ أحمد ياسين أكّدا وبحزم استحالة تخلي الحركة عن السلاح الذي تدافع به عن أبناء الشعب الفلسطيني. ولطالما أكدت الحركة أن هذا السلاح لم ولن يشهر إلا في وجه الإحتلال مهما تكن الظروف.
وبالعودة إلى مربع الحوار الأول، فلماذا يحاول عباس تقديم خدمة لم يتجرأ سلفه عرفات على تقديمها للإحتلال؟ وهل حقا يظن الرجل بأن الأمر لا يعدو مسألة انتفاضة عفوية سرعان ما تخبو جذوتها وتزول وطأتها؟
إن مثل هذا الفرض يعني قصورا فكريا لدى سياسي مخضرم مثل عباس. فانتفاضة الأقصى لم تكن خلقا من عدم! وإنما هي حيٌّ بُعث بعد طول رقاد، هذا الرقاد التي تزاحمت فيه أحلام أوسلو ومدريد وطابا وغيرها الكثير من "أضغاث الأحلام". وانتفاضة شعب بأسره أكبر من أن يمرّ عليها العابثون مَرَّ "الكرام"، فكلنا يعلم أن انتفاضة الأقصى بدأت من حيث وضعت الانتفاضات الأخرى أوزارها، وبذور الصراع مغروسة في رحم التراب الفلسطيني المسلم، تتحين الفرصة السانحة للنمو و الظهور.
ولنفرض جدلا أن رحى هذه الانتفاضة توقفت حينا من الدهر، وأنّ الفلسطينيين آبوا ونكصوا على أعقابهم لخوض غمار "السلام"، فهل يلزم من ذلك نهاية هذا الصراع؟!
إن وأد الانتفاضة على يدي ذا أو ذاك لا يعني بالضرورة ضعف الفلسطينيين عن تفجير انتفاضات أخريات. وفي حقيقة الأمر فإن الانتفاضة ليست هي المغزى الفعلي للشعب الفلسطيني وتحديدا المقاومة، وإنما هي وسيلة أثبتت فاعليتها وقدرتها الفائقة على تحقيق المنجزات والمكاسب، وفرضت نفسها واقعا مشهودا ورقما صعبا في المعادلات الدولية والاقليمية. فهل يتذاكى البعض بسعيهم لوقف الانتفاضة؟
لقد أصبح لدى أبناء هذا الشعب إدراك واع ومتبصر لحقيقة ما يحاك حوله في الظلام، ولقد غدا الطفل قبل الشيخ مؤمنا بأن هذه المعركة معركة عقيدة وهذا الصراع صراع وجود، فإما أن يحق الحق وإما أن يحدث الله بعد ذلك أمرا!.

Wednesday, November 11, 2009

أعطوا أزمة صعدة قسطا من الحوار

كتبه مسلم

كثر الحديث مؤخرا عن فتنة الحوثيين المتصاعدة في صعدة وما حولها. وأكثرت بعض وسائل الاعلام من تناقل الانباء حول دخول الجيش السعودي على الخط، وضربه لمعاقل "المتمردين" بالطيران.
ولئن كان الضوء مركزا على أطراف النزاع والجهات "الخفية" الداعمة للتمرد، فإن هذا المقال ينقل بقعة الضوء إلى أمور أخرى أغفلها الكثيرون عمدا أو عن غير قصد! فهل فشل حكوماتنا في حل الأزمة هو فشل لنا كعرب؟ ولماذا ينجح غيرنا فيما هو أعقد ونفشل نحن؟؟

(1)
أثبتت الضربات السعودية الأخيرة لمعاقل "المتمردين" أن الترسانة السعودية قادرة على صد أي عدوان. ولكن هل من الدقة أن نقول "أي عدوان"؟؟
فقبل أقل من عام، كانت غزة تئن تحت وطأة العدوان الصهيوني الغاشم. يومذاك، هدمت مساجد "أهل السنة" و أحرقت مستشفيات "أهل السنة" وانتهكت حرمات "أهل السنة". كل هذا جرى في غزة هاشم، الأرض التي تسمت باسم جد إمام السنة النبي محمد عليه الصلاة والسلام. فلئن كانت السعودية حامية لحمى السنة كما يدعي البعض، فأين كانت من عدوان ألد الناس عداوة للذين آمنوا على غزة؟؟ إنه حقا لأمر عجاب!

(2)
منذ اندلعت الأحداث الأخيرة، بدأت أصابع الاتهام تتجه إلى ايران وإلى دورها في تغذية المد الشيعي في المنطقة، ومذ ذاك الحين ما فتئت أبواق الإعلام العربية الرسمية تسعر نيران الحرب على "المتمردين". ولئن كانت الأنظمة العربية وأبواقها الاعلامية قد نجحت إلى حد ما في تشخيص أصل الفتنة المتمثل في أطماع ايران الصفوية، فإن العلاج شطّ بل وبالغ في الشطط!
فمن يقصف الآن مسلمون وإن كانوا شيعة، ومن ينزح عن دياره الآن مسلمون أيضا. وكثير من اولئك المقصوفين لا يدري ما الحوثيون وما أطماعهم. بل إن كثيرا من أهل صعدة قد لا يعلم أين تقع ايران على الخريطة ولا من يتزعمها!
إن الأنظمة العربية تتسابق اليوم لدعم السعودية لأن السعودية ومصر قد نجحتا في تخويف العرب من ايران، وهذا ما كانت تريده اسرائيل . وبدل أن يتنبه العرب لقوة ايران ومشروعها الصفوي الناهض فيعدوا العدة و يطلقوا مشروعهم العربي الاسلامي، فها هم بدأوا يلجأوون لردود الأفعال. فهم يستنكرون أفعال الحوثيين، لا لأنها تشكل خطرا على أمة العرب أو مشروعها العربي، ولكن لأن السعودية ومصر قالوا لهم ان الحوثيين تبع لايران!
فبأي منطق يمكن أن نفسر تسابق الأنظمة العربية لدعم التوجه السعودي في قمع التمرد وتباطئهم يوم حرب غزة؟؟ ألم تنتظر الانظمة آنذاكك أياما طوالا حتى بدأت بشجبها واستنكارها؟ فما بالها اليوم لا تشجب التمرد فحسب، بل وتبدي استعدادها للتدخل حين اللزوم؟
وأين كانت هذه الأنظمة من ذبح أهل السنة على مرأى العالم ومسمعه في العراق إبان انفلات الميليشيات الصفوية في بغداد وما حولها؟؟ هي استفاقة من الأنظمة ربما، ولكنها جاءت متأخرة ولست أظنهم أفاقوا!

ولكن، حتى لو افترضنا أنهم استفاقوا، فهل ما جرى هو الحل؟؟ هل قصف "المتمردين" المسلمين قبل محاورتهم هو الحل؟ ألا تدرك السعودية أن أولى الخطوات حين الاختلاف هي الحوار؟ الله عز وجل يقول: (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فاصلحوا بينهما، فإن بغت احداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله). فلماذا فشلت السعودية في حوارهم؟ ولئن افترضنا أن حوارا معهم دار في السر، فقد حان الوقت لاطلاع أمة العرب والاسلام على ثنايا ذاك الحوار. فأمن بلاد الحرمين قضية الأمة كلها، لا بني سعود فحسب!

إننا حتى هذه اللحظة، لم نسمع تفصيلا وافيا من اولئك المتمردين لمطالبهم. لعل أهم الأسباب التي دفعتهم لفعلتهم بغي الحكومة اليمنية عليهم فيعالج الأمر حينذاك بإصلاح حكومة اليمن. أو لعل الدافع كان تحريض ايران لهم، فإن كان الأمر هو ذاك، فعلاجه مع ايران لا معهم. أو لعل تمردهم يرجع لكلا السببين مجتمعين، فحينئذ لا تجدي الحرب وحدها، بل هناك حلول وحلول.

(3)
قبل فترة ليست بالقصيرة، نجحت تركيا السنية في إخماد ثورة الأكراد فيها ولو بشكل جزئي، وكلنا يعرف مطالب الأكراد وأشواقهم للانفصال، كل هذا لم يمنع تركيا من اقناع كثير منهم بوضع السلاح. فلماذا نجحت تركيا مع من هو أشد تمردا من الحوثيين وأقوى شوكة؟؟ وفشل العرب مع أبناء جلدتهم في صعدة؟ اننا حين ننظر إلى فشلنا كعرب في تسوية مثل هذا النزاع الداخلي ثم ننظر إلى جارتنا تركيا تنجح في تسوية صراع أعقد، إننا حينئذ ندرك وبشكل قاطع، أن الأزمة هي في ساستنا المسيطرين على مقاليد الحكم في بلادنا ولا شيء سواهم. فحكومة تركيا، حكومة منتخبة تعبر عن نبض جلّ الشارع التركي، أما حكوماتنا سواء في شبه الجزيرة أو في اليمن أو غيرها فهي حكومات مستبدة قمعية وارثة مورّثة، أو انتخبت بالتزوير وما زالت تنتخب بنفس الأسلوب ولا أظن أحدا يدعي أنها تعبر عن نبض أو عن شارع.
هنا تكمن نقطة ضعفنا كعرب! لا مشروع لنا فنحميه وننشأه، ولا حكومة منتخبة فترعاه و تكلأه. فيا هؤلاء الساسة الممسكين المستمسكين بمقاليد حكم بلادنا بدون توكيل أو تخويل، هلاّ رحلتم عنا فتنتهي كل النزاعات وتهدأ نيران الفتن؟؟ وإن لم ترحلوا، ولن ترحلوا، فهلا ادخرتم سلاحكم (الذي اشتريتموه بأقوات أطفالنا) ليوم يعود فيه العدو الصهيوني لغزة؟ وأعطوا أزمة صعدة قسطا من الحوار.

Friday, November 6, 2009

كلمة كانت في البدء

كتبه: مسلم
كثيرا ما لهجت الألسن تردد قوله تعالى:"اقرأ باسم ربك الذي خلق". وكثيرا ما خطب الخطباء ووعظ الواعظون موصين بالقراءة، وقد أفلح
من استجاب وأفلح من وصّى. ولكن، هل نكون قد وفينا الأمر الإلهي حقه ان قرأنا ولم نزد على ذلك؟
.لكل يعلم ما للقراءة من مردود ايجابي بنّاء على شخصية الإنسان.. وأقل ما يمكن قوله عن هذا المردود أنّه محرّك أساسي في حياة المرء
فأقل تجليات هذا المردود أن حياة القارئ تغدو نجاحا يعقبه نجاح. فالقارئ يستفيد من تجارب غيره ويمد عمره أمدا أطول لا يقل طولا عن مجموع أعمار من قرأ لهم. ولقد صدق إمام السنة وشيخ العراق أحمد بن حنبل حين قال: ما قرأ أحد كتابا إلا ولم يخل الكتاب من فائدة يجنيها القارئ
ولكن هل كانت القراءة هدفا بحد ذاتها؟ هذا ما يخطئ فيه الكثيرون. فالقراءة كانت ولم تزل وسيلة تعين على تحقيق الأهداف. ولئن كانت المعرفة والاستزادة من العلم أهدافا معروفة، فإن القراءة من أجل الكتابة تبرز هدفا متميزا في قائمة لا تنقطع من الأهداف. ولكن أي كتابة تلك التي نبغي؟
قد يقول البعض، ما أكثر الكتاب، وما أقل القراء. وهذا وإن صح في أوساط مجتمعنا العربي، فهو حال خاطئة تحتاج إلى تقويم. وهنا يتجلى هدفي من الكتابة. فأحد أهم دوافعي للكتابة هو رجائي أن تزيد كلماتي من زخم الكلم المنشورعلى الشبكة المعلوماتية لعل كلمة تقع من قلب أحدهم أو فؤاده موقع تحريك وتغيير.
المتابع لانتشار الانترنت في أوساط الشباب العربي يلحظ انهماكا من بعض الشباب في متابعة المنتديات والمدونات. وهذا وإن جاء ببعض نفع، فقد يأتي بنفع ضئيل مبعثر.. فالأصل التثقف من الكتب والمجلدات التي تنظم الفكر وتنمي المواهب. أما المنتديات والمدونات فما هي إلا رافد يغذي ذلك الفكر المنظم.
فهذه دعوة لمن يقرأ في صفحات هذه المدونة لأن تكون كلماتها روافد ثانوية يستقبلها من بعد درس في الكتب وبحث في المجلدات. ولعل مثل هذا النهج في المطالعة يفيدني كما سيفيد صاحبه. فأنا أرجو أن لا يبخل عليّ القراء الكرام بنقدهم أو تعليقهم أو توجيههم إن لزم المقام.
وختاما، فوعدي للقارئين الكرام أن يبقى البيتان التاليان منهاجا يصوبني إن زلزل الشيطان حروفي:

وما من كاتب إلا سيفنى ويبقي الدهرما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه

والله ولي التوفيق