Friday, November 6, 2009

كلمة كانت في البدء

كتبه: مسلم
كثيرا ما لهجت الألسن تردد قوله تعالى:"اقرأ باسم ربك الذي خلق". وكثيرا ما خطب الخطباء ووعظ الواعظون موصين بالقراءة، وقد أفلح
من استجاب وأفلح من وصّى. ولكن، هل نكون قد وفينا الأمر الإلهي حقه ان قرأنا ولم نزد على ذلك؟
.لكل يعلم ما للقراءة من مردود ايجابي بنّاء على شخصية الإنسان.. وأقل ما يمكن قوله عن هذا المردود أنّه محرّك أساسي في حياة المرء
فأقل تجليات هذا المردود أن حياة القارئ تغدو نجاحا يعقبه نجاح. فالقارئ يستفيد من تجارب غيره ويمد عمره أمدا أطول لا يقل طولا عن مجموع أعمار من قرأ لهم. ولقد صدق إمام السنة وشيخ العراق أحمد بن حنبل حين قال: ما قرأ أحد كتابا إلا ولم يخل الكتاب من فائدة يجنيها القارئ
ولكن هل كانت القراءة هدفا بحد ذاتها؟ هذا ما يخطئ فيه الكثيرون. فالقراءة كانت ولم تزل وسيلة تعين على تحقيق الأهداف. ولئن كانت المعرفة والاستزادة من العلم أهدافا معروفة، فإن القراءة من أجل الكتابة تبرز هدفا متميزا في قائمة لا تنقطع من الأهداف. ولكن أي كتابة تلك التي نبغي؟
قد يقول البعض، ما أكثر الكتاب، وما أقل القراء. وهذا وإن صح في أوساط مجتمعنا العربي، فهو حال خاطئة تحتاج إلى تقويم. وهنا يتجلى هدفي من الكتابة. فأحد أهم دوافعي للكتابة هو رجائي أن تزيد كلماتي من زخم الكلم المنشورعلى الشبكة المعلوماتية لعل كلمة تقع من قلب أحدهم أو فؤاده موقع تحريك وتغيير.
المتابع لانتشار الانترنت في أوساط الشباب العربي يلحظ انهماكا من بعض الشباب في متابعة المنتديات والمدونات. وهذا وإن جاء ببعض نفع، فقد يأتي بنفع ضئيل مبعثر.. فالأصل التثقف من الكتب والمجلدات التي تنظم الفكر وتنمي المواهب. أما المنتديات والمدونات فما هي إلا رافد يغذي ذلك الفكر المنظم.
فهذه دعوة لمن يقرأ في صفحات هذه المدونة لأن تكون كلماتها روافد ثانوية يستقبلها من بعد درس في الكتب وبحث في المجلدات. ولعل مثل هذا النهج في المطالعة يفيدني كما سيفيد صاحبه. فأنا أرجو أن لا يبخل عليّ القراء الكرام بنقدهم أو تعليقهم أو توجيههم إن لزم المقام.
وختاما، فوعدي للقارئين الكرام أن يبقى البيتان التاليان منهاجا يصوبني إن زلزل الشيطان حروفي:

وما من كاتب إلا سيفنى ويبقي الدهرما كتبت يداه
فلا تكتب بكفك غير شيء يسرك في القيامة أن تراه

والله ولي التوفيق

No comments:

Post a Comment